موقع خريستو المرّ
  • كتب
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة

جورج خضر: مطران الحرّية

7/11/2023

 
خريستو المر الثلاثاء 11 تموز 2023

لم يَحِد الشيخ، الذي بلغ المئة من السنين منذ أيّام، عن أغنية الحبّ والحرّية التي في قلب الله والتي قالها يسوع بجسده المعلّق على الصليب شهادة منه أنّ الظفر لا يكون إلّا بالحرّية ولو كانت مطعونة.
كلّ الكلام الذي يُقال في الكنائس عن الطاعة، والذي يعني عادة الخضوع، كان جورج خضر يحطّمه بكلماته عن الحرّية التي تلد الإنسان في يسوع، بدءاً بجرن المعموديّة الذي يحرّر كلّ شخص من التبعيّة ويطلقه أخاً أو أختاً ليسوع ويعطيه أن يكون فاعلاً مسؤولاً يشهد للحقيقة، ولهذا يكون الحقيقة ويقولها حتّى ولو تحامل عليه القطيع أو قاطعه أو قتله، فما من تلميذ أفضل من معلّمه كما قال يسوع.
لم يرَ جورج خضر الطاعة سوى فنّ الإصغاء، كما تعني الكلمة في جذرها اللاتيني، فعرفها فنّ الإصغاء إلى الحبّ، فنّ الإصغاء إلى يسوع الذي جسّد الحبّ والحقّ. لذلك رأى مطران الحرّية أن «في الصليب يغدو أحدنا حبيب الآخر بعدما أحبّنا هو [يسوع] أوّلاً واستجَبنا لحبّه في الطاعة» أي في الإصغاء لحبّه ومبادلته الحبّ بحبّ، لهذا رأى المعلّم خضر أنّ «الطاعة مطلوبة، ولكن في الملتقى السماوي الذي هو قلبك... أنت تختبر هذا إن كنت من العاشقين». لذلك ميّز بوضوح أنّه «إذا أطعت بشراً فلِتَوَفّر الدلالات على أنّهم هم خاضعون لربّهم... خضوعه [الإنسان] لله ينفي كل عسف واعتباطية بمعنى أن لا قدسيّة لإرادتك ما لم تكن متطوّعاً لله دائماً». رأى دائماً خضر الحقيقة ففهم أنّه «لكون الكنيسة تبغي الحقيقة... لا يؤخذ فيها مفهوم الطاعة على مقياس الطاعة في الجيش». وإذا كان الإصغاء ليسوع، أي للحقّ والحبّ، نفهم كيف أنّ «الطاعة لله هي سبب السلام»، إذ لا طاعة لله دون محبّة الحقيقة والعدالة فـ«أنت مفوّض الحقيقة في الكلمة وفي السلوك». «الطاعة فقط لله أي لكلمته ولمن قال هذه الكلمة. أنت تخضع فقط للحق... نحن لسنا عبيداً لأحد... لا طاعة لمخلوق ما لم يكن ناقلاً بفمه أو أفعاله الرأي الإلهي. ليس عندنا نحن المؤمنين طاعة بحسب التراتبية... كلّ علاقة لنا مع الناس يحكمها قول الإسلام: "لا إله إلا الله" وهو قولنا جميعاً».
المشغوفون في الكنيسة بخضوع الناس للناس تحت مسمّى «الطاعة» ما هم أحبّوا مطران الحرّية، ولو كرّموه، لأنّهم ما أحبّوا معلّمه يسوع. هؤلاء لم يفهموا أنّ طاعة إنسانٍ أو جماعةٍ على ضلالٍ وغيّ، هي تمرّد على المسيح، ولهذا قد تذهب بك عن معموديّة الروح فـ«المعمودية إشارة إلى أنك اصطبغت بالروح القدس، ولكنّ كثيرين سقطوا منها وذهب عنهم الروح القدس... ومعمودية الروح تعني طاعة المسيح».
مَن قرأ يسوع المسيح في كلمات خضر يعرف أنّ الملكوت لا يُعطى إلّا للأحرار لأنّ الحرّية هي شرط المحبّة والمحبّة هي الله نفسه. ومَن قرأ يسوع في كلمات خضر قرأ أيضاً أن لا حرّية في قايين الذي لا يعرف نفسه مسؤولاً عن أخيه، لأنّ المحبّة هي شرط الحرّية من الطغيان والأنا تطغى إن لم ترَ الآخر في حاجاته وآلامه أخاً وأختاً.
حرّر المطران خضر بنقله وجه السيّد الحرّ على الصليب كلَّ مَن كان يتوق إلى الحرّية من الأشياء والأشخاص والطوائف والذكاء والأنا والجماعات، ومَن لم يُرِد هكذا حرّية سمع المطران ولم يفهم، يمكنه أن يدبّج الأقوال في خضر ما يشاء لكنّ ذلك لا يعني أنّه أطاعه، أي أطاع المسيح الذي فيه استقرّ. هذا المحرّر الثوريّ عبّر في الخمسينيات من القرن العشرين أن «شاء الانسانُ أن يَرفُضَ الحرّيّةَ... والناس يقلّدون ويؤْثرون التقليد... لأنّهم يخافون أن يتحمّلوا مسؤوليّة اختيارٍ أصيل وهُم في ذلك مجرّدون عن الشجاعة والجرأة، منقادون إلى تيار العرف، رازحونَ تحت الوطأة الاجتماعيّة الخائفة. يأبون أن يكونوا أفراداً يَخلقون حياتَهُم لأنّ اندماجهم بالدهماء والعامّة أضمن لراحة البال وأقلّ انشغالاً من التقرير الفردي الخيّر».
رجاؤنا أن يكون للمعلّم المحرّر جورج خضر ما أراده لنفسه حين ناجى يسوع قائلاً: «شيئاً واحداً أطلب، ألّا تصرف وجهك عنّي، ولكنّي اشتقت إلى الذهاب لأستريح. اكتبني في سفر الحياة. تعال أيها الرب يسوع واكشف لي وجه الآب». أمّا الذين سمعوه فِعلاً، وأطاعوا ما فيه من جهة كلمة الحياة، وتلقّفوا الجمر الساقط من فمه ليحترقوا به، فيذكرون كلّ يوم وصيّته لهم في خطاب له في عيد تأسيس حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في ثمانينيات القرن الماضي: «روحوا حبّوا».

Comments are closed.

    الكاتب

    خريستو المر
    المقالات المنشورة في «الأخبار»

    الأرشيف

    March 2026
    February 2026
    January 2026
    December 2025
    November 2025
    October 2025
    September 2025
    August 2025
    July 2025
    June 2025
    May 2025
    April 2025
    March 2025
    February 2025
    January 2025
    December 2024
    November 2024
    October 2024
    September 2024
    August 2024
    July 2024
    June 2024
    May 2024
    April 2024
    March 2024
    February 2024
    January 2024
    December 2023
    November 2023
    October 2023
    September 2023
    August 2023
    July 2023
    June 2023
    May 2023
    April 2023
    March 2023
    February 2023
    January 2023
    December 2022
    November 2022
    October 2022
    September 2022
    August 2022
    July 2022
    June 2022
    May 2022
    April 2022
    March 2022
    February 2022
    January 2022
    December 2021
    November 2021
    October 2021
    September 2021
    August 2021
    July 2021
    June 2021
    May 2021
    April 2021
    March 2021
    February 2021
    January 2021
    December 2020
    November 2020
    October 2020
    September 2020
    August 2020
    July 2020
    June 2020
    May 2020
    April 2020
    March 2020
    February 2020
    January 2020
    December 2019
    November 2019
    October 2019
    September 2019
    August 2019
    July 2019
    June 2019

    Categories

    All

    RSS Feed

 ليس من حبّ أعظم من هذا : أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه: يسوع المسيح
  • كتب
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة