موقع خريستو المرّ
  • خريستو المر
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة

أين الأمل ؟

1/10/2023

 
خريستو المرّ
الثلاثاء ١٠ كانون الثاني / يناير ٢٠٢٣


​العيش غير الحياة. الحياة هي أن نعيش في بهجة معقولة، أي في قدرة على العمل والمحبّة، من دون أن يطاول الإنسان قمع أو استغلال. العمل العادل هو ما يسمح للإنسان بأن يشحذ مواهبه وأن يأكل ويشرب ويتطبّب ويتعلّم، والمحبّة هي ما تسمح له بنموّ إنسانيّته، لأنّ من دونها الإنسان إمّا معزول ميت، أو مسحوق ومتسلّط. الفقراء يحبّون، ولكنّ إنسانيّتهم تنزف، هم إمّا بلا عمل أو أنّ عملهم لا يدرّ عليهم دخلًا عادلًا. كلّ الفقراء واحد: هابيل النازف.
الظلّام هم مَن يدفعون الناس إلى الفقر، إلى شبه عبوديّة في العمل؛ هم الذين ينتجون الفقر إنتاجًا لكي يتمتّعوا هم بخيرات الأرض التي في الأصل هي خيرات مشتركة، هم أولئك الذين يمنعون عن الناس الحياة وبهجتها، ولسان حالهم ما شأني بغيري. كلّ الظالمين واحد: قايين القاتل، القائل في رواية العهد القديم "أو أنا حارس لأخي؟".
أمام القلّة الظالمة هناك أكثريّة من المظلومين، هم محرومون من الكثير من بهجة الحياة والكثير من الصحّة. لا مجال لسيطرة أقلّية على أكثريّة إلّا بإقناعها بأنّ لا أمل لها بالتغيير، وبإرضاء العسكر أو الميليشيات بفتات الثروات المنهوبة، واستغلالهم في قمع الفقراء إن احتجّوا، وقتلهم إن ثاروا. عندها لا يبقى أمام الفقراء سوى نهب بعضهم بعضا، وظلم بعضهم بعضًا بطريقة أو بأخرى، لكي يستمرّوا في العيش البحت وينفّسوا عن غضبهم من واقعهم. هذا ليس عذرٌ لهم هذا شرح واقع، فـ"الذين في السلطة يقمعون... باستخدام أولئك الذين هم ضحايا الظلم... فأولئك الذين سبق أن أسيء معاملتهم يقومون بنوع من المساعدة... للذين في السلطة عن طريق إلحاق الأذى والظلم بالآخرين"، كما لاحظ القدّيس باسيليوس الكبير، في القرن الرابع ميلادي. عند انسداد الأفق، يصبح الإنسان ضدّ نفسه: هابيل ضدّ هابيل.
معظم الناس في رضوخ للمصير؛ ولكن إلى حين، فما من شعب رضخ طوال التاريخ وتأتي الانتفاضات عادة من حيث لم يتوقّع أحد. لم نكن ننتظر من اتّحاد النقابات التي فرّخها السياسيّون منذ التسعينيّات حتّى اليوم شيئًا (الجماعة رفعوا دعوى ضدّ شربل نحّاس عندما كان وزيرًا لأنّه أعطاهم حقوقهم). والأحداث التي عصفت بالبلاد منذ الإعلان غير الرسميّ لإفلاس المصارف في تشرين الأوّل ٢٠١٩ أظهرت مدى سيطرة السلطة على الأستاذة الجامعيّين، لإمساك السلطة بمفتاح التعيينات في الجامعة اللبنانيّة، وبمفتاح الواسطة في الجامعات الخاصّة، تلك الجامعات التي يحارب معظمها نشوء نقابات مستقلّة فاعلة فيها (الزميلة من الجامعة الأميركيّة التي أصبحت عضوًا في مجلس النوّاب صرّحت أنّها ترى في رئيسه "مدرسة"). شيء من الأمل مثّلته «مواطنون ومواطنات في دولة» (ممفد) لكنّ خلفيّة الانسحابات التي رأيناها تقول إنّ «ممفد» دخلت في مسار التشابه مع أحزاب السلطة، وهو مطبّ معروف حول العالم حين تستنسخ معارضات الحكم ذهنيّته ووسائله، في هذه الحالة هناك اتّهام من المنسحبين باستنساخ ذهنيّة «القائد الأب» وهذا مريع لأكثر من سبب. فشل التنظيمات والأحزاب المختلفة في لبنان في تكوين جبهة وطنيّة واحدة لمواجهة السلطة الناهبة القائمة فشلٌ فادح، ما يحدث في «ممفد» هو آخر مظاهر الفشل، ما من تبرير لفتح المجال لاستمرار إنسان برئاسة حزب، مهما كان فذًّا؛ خطر استتباب ذهنيّة «القائد الأب» أكبر من أخطار تغيير القيادة لأنّه فشل مؤكّد لهدف القطع مع الذهنيّة الحاكمة.
لم تتشكّل جبهة وطنيّة لمواجهة الوضع القائم، والسبب الأساس (دون التقليل من أهمّية أسباب أخرى) هو أنّ الناس بعد الحرب الأهليّة لم يهتمّوا بالانخراط بالعمل السياسيّ والنقابيّ الحقّ، واختصروا مساهمتهم السياسيّة بتأييد هذا الزعيم وذاك وتبادل السباب عندما يتصارع الزعيمان أثناء نهبهم. الكثيرون ما زالوا على عبادتهم للـ«زعيم»، ذاك الصنم الذي أسّس للشِرك الحقيقيّ الواقعيّ الملموس.
المخرج من هذه الأزمة يبدأ بإعادة الاعتبار للأمل. ليس الأمل كشيء لا بدّ آتٍ، ولكن كإمكانيّة حقيقيّة واقعيّة تحتاج لعمل دؤوب متواصل. الإيمان بالله، وهو ما يدّعيه غالبيّة سكّان لبنان، هو إيمان بما لا يُرى حاصلًا اليوم، فالإيمان اليوم لا يرتكز بالأساس على المعاينة الشخصيّة، بل على شهادات الأوّلين حول كلام المؤسّس وشهادته ("طوبى لمن آمنوا ولم يروا"). إن أخذنا على الأقلّ هذا الجانب من الإيمان وطبّقناه في الحياة العامّة ينبغي أن نكون أكثر المرشّحين للأمل، للعمل جماعيًّا من أجل غد أفضل مع أنّه غير حاصل.
الظلام عميم ولهذا نتمسّك بما لا يُرى اليوم، نتمسّك بالعدالة، بالحرّية، بالمساواة في الأخوّة البشريّة، نتمسّك بقضيّة هابيل النازف، نتمسّك بمحاكمة قابيل، نتمسّك بكلّ هذا لأنّنا نؤمن أنّه الأفضل للجماعة البشريّة. نتمسّك بالأمل، ولذلك نتمسّك بالعمل الجماعيّ المتواصل لتحقيقه.

Comments are closed.

    الكاتب

    خريستو المر
    المقالات المنشورة في «الأخبار»

    الأرشيف

    June 2026
    May 2026
    April 2026
    March 2026
    February 2026
    January 2026
    December 2025
    November 2025
    October 2025
    September 2025
    August 2025
    July 2025
    June 2025
    May 2025
    April 2025
    March 2025
    February 2025
    January 2025
    December 2024
    November 2024
    October 2024
    September 2024
    August 2024
    July 2024
    June 2024
    May 2024
    April 2024
    March 2024
    February 2024
    January 2024
    December 2023
    November 2023
    October 2023
    September 2023
    August 2023
    July 2023
    June 2023
    May 2023
    April 2023
    March 2023
    February 2023
    January 2023
    December 2022
    November 2022
    October 2022
    September 2022
    August 2022
    July 2022
    June 2022
    May 2022
    April 2022
    March 2022
    February 2022
    January 2022
    December 2021
    November 2021
    October 2021
    September 2021
    August 2021
    July 2021
    June 2021
    May 2021
    April 2021
    March 2021
    February 2021
    January 2021
    December 2020
    November 2020
    October 2020
    September 2020
    August 2020
    July 2020
    June 2020
    May 2020
    April 2020
    March 2020
    February 2020
    January 2020
    December 2019
    November 2019
    October 2019
    September 2019
    August 2019
    July 2019
    June 2019

    Categories

    All

    RSS Feed

 ليس من حبّ أعظم من هذا : أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه: يسوع المسيح
  • خريستو المر
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة