موقع خريستو المرّ
  • كتب
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة

الموت والحياة والمعنى إن أضاء

6/25/2024

 
خريستو المرّ، الثلاثاء ٢٥ حزيران / يونيو ٢٠٢٤ 
​
ما من إنسان لا يخشى الموت، على الأقلّ لأنّه رحيل إلى مجهول، وكلّ مجهول يحتفّ بالقلق. وحين يبكي الأحياء أمواتهم، يبكون الفقد وتمزّق العلاقة بغياب أحبّائهم، وهناك دموع خلف تلك الدموع تبكي ذواتهم التي ستتذوّق الموت يوماً. ليس في ذلك انتقاص للإيمان. فحتّى الذين يؤمنون يخشون الموت، وقد كُتِبَ في الأناجيل أنّ يسوع نفسه خشي الموت. من منظار إيمانيّ، يمكن رؤية الخشية هذه علامةً على أنّ الله خلق الكون من العدم، فيقرأ المؤمن الخشية على أنّها انشدادُ الخليقة إلى الحياة، ورغبة المخلوقات الواعية بألّا تعود إلى العدم. قراءة كهذه ترى في الخشية الطبيعية من الموت حضورَ الله خالقِ الكون من العدم وجاذبِ المخلوقات إليه. بالطبع نحن في التأمّل وليس في البرهان، إذ لا برهان.إلّا أنّ الخشية من الموت تصبح ملحاحيّة وتتضخّم إن كانت الحياة تُعاش بلا معنى يشدّها، إذ بدون المعنى يصبح العيش مجرّد تراكم أيّام، والوقت امتداد ضجر يحتاج إلى بريق كي يتنكّر بالبهجة، أي يحتاج إلى الخديعة. بلا معنى، تظلّل خشية الموت حياة الإنسان حتّى إنّه قد يهجس بالموت؛ وأعرف مَن كان الموت هاجسه حتّى إنّه كان ينام يوميّاً والغرفة مضاءة حتّى لا يكون في العتمة ويأتيه الموت، وكان بذلك يعبّر دون أن يدري عن شعورنا الفطريّ بأنّ الموت شبيه العتمة، ولكنّه كان يُضيف إلى ذلك الشعور الفطريّ اعتقاده السحريّ بإمكانيّة الهروب من الموت بالضوء!
لكن من أين يأتي المعنى؟ لا يأتي المعنى من الأشياء، بل من العلاقات، وليس من الآخر في العلاقة، بل من الذات في توجّهها إلى الآخر. المعنى العميق هو في أن يكون الإنسان مع آخرين في وحدة حال تحفظ الفرادات وأن يعملوا معاً لكي يحقق الجميع أقصى طاقاتهم الفريدة. دون هذا التوجّه، هناك فقط الذات التي تدور في فلك العزلة والتأرجح بين التسلّط والخضوع، أي هناك اللامعنى. مَن كانت حياته مُضاءَة بالمحبّة كان مشدوداً إلى المعنى، وإن قيل إنّ المحبّة تطرد الخوف من الموت خارجاً، فذاك أنّ المحبّة تقود القلب إلى الينابيع حيث تنسى الأسماء أسماءها ولا يبقى سوى هدوء القلب أمام سرّ العالم. مَن يحبّ يجتمع في قلبه الحنان والعمل، ويُفسح في قلبه زاوية يعود إليها ليتأمّل شذرات الجمال حتّى لا يضيع قلبه من أوجاع عالم الضرورة.
لكن ماذا تقول لمن كان قاتله خلف الباب أو يطير في السماء؟ في قلب الظلم العميم لربّما تكمن الحكمة بأن يحبّ الإنسان أكثر، أن يصمت وأن يعمل وأن يعطي وأن يتألّم، وأن يبكي إن أمكنه ذلك. يتضوّر الفلسطينيّون في غزّة ونحن نأكل، لا ذنب علينا إلّا إذا نسينا وتجاهلنا ولم نعمل وقلنا قولة قايين «ألعلّي حارس لأخي؟».
حول العالم هناك مَن لا ينسون، وقوى الحياة والحبّ تجتمع وتعلن عن نفسها في الشوارع. لم أرَ يوما هذا التوق الجماعيّ للحقّ والعمل من أجله والاحتجاج على الكذب مثلما رأيته بعدما فجّرت البراءة الذبيحة في غزّة والضفّة زيف كلمات المجرمين التي تُقال بكلّ كياسة أمام المرتزقة العاملين في السياسة والإعلام والجامعات والأعمال. في كلّ بلد، يتلاقى اليوم الذين أحبّوا أن تكون الحياة للجميع، منذ مدّة هم يتلاقون لينتجوا ما يمكّنهم من التعاون على حماية الحياة ومحاصرة الجريمة في كلّ ميدان. أهم ما قد يُنتجه هؤلاء هو شبكات محبّة عاملة حيّة لا يأس فيها، محبّة للحياة والعدل تعلم أنّ براعم الحرّية تتصاعد على أرض فلسطين، وأنّ الغلبة ستكون للحياة. ومن هؤلاء مَن يعتقد أنّ الحياة غلبت الموت مرّة في فلسطين، وأنّ الفلسطينيّين مع حلفائهم، سكّان أصليّين ومقهورين ومظلومين ومهمّشين من كلّ جنس، سيحرّرون هذا العالمَ من التفاهة، وأرواحَنا من البلادة، ليصبح العالم أجمل.
سنقف يوماً ما على أنقاض الاستعمار الأوروبي والشمال أميركي، وأنقاض إيديولوجيّات عبادة المال وتراكمه التي نكبت عالمنا وسحقت نساء ورجال وأطفال هذه الأرض. هذا أقلّ الأهداف عند مَن آمن بإلهٍ حليف للضعفاء والمهمّشين، إلهٍ أولاده كلّ الناس لا بعضهم. بإيمان كهذا ينضمّ الإنسان إلى قافلة عشّاق الوجه الإنسانيّ والإلهيّ عبر التاريخ، فيزيد القلب شباباً، ويُطرد الخوف خارجاً، ويضيء المعنى.

ومضات في التربية

6/18/2024

 
خريستو المرّ – الثلاثاء ١٨ حزيران / يونيو ٢٠٢٤

​
لا شكّ أنّ الحياة كلّها مغامرة، الصداقة مغامرة، والحبّ مغامرة، الدراسة العمل وكلّ أمر آخر ومنها قرار الإنجاب ومن ثمّ تربية الأولاد. خلال عملي كأستاذ في بلادنا هالَني عدد الطلّاب الذين يأتون إلى الجامعة تنفيذا لمشيئة الأبوين، وفي الغالب مشيئة الوالد الذي يريد أن يرث ابنه أعماله. وفي بلاد الاغتراب يمارس الأهل من بلادنا (وبلاد أخرى كالهند والصين) ضغطًا على أولادهم كي يتخصّصوا في مجال يراه الأهل مناسبًا، نتبادل مع ابننا نكتة رائجة تقول أنّ أبًا قال لابنه: لديك ملء الحرّية في اختيار اختصاصك، ماذا تحبّ أن تكون طبيبًا أو مهندسًا؟ ويمارس الأهل في بلاد الاغتراب الضغط على أولادهم أيضا في علاقات الحبّ، ليس من زاوية الاهتمام بالشابات والشبّان وفرحهم وحزنهم وإنّما من زاوية التمسّك بفكرة الامتناع عن الجنس قبل الزواج (عند من يعتقد بذلك)، وكذلك رغبتهم بأن يكون لأولادهم علاقة مع آخر من بلد المنشأ نفسه. والضغط الذي يمارسه الأهل من هذه الزاوية كبير، وأحيانا مدمّر نفسيّا.
الرؤية الفصل في التعامل مع الأولاد هي أن يراهم الإنسان بشرا متساوون له في الكرامة. الطفل يحتاج لإرشاد وتدريب، ولكنّ الإرشاد يتراجع مع تقدّم العمر لأنّ هدف التربية هي أن يكون الأولاد ذواتهم لا أن يتحوّلوا إلى أدوات لدى الأهل. نبع كلّ أذى يرتكبه الأهل هو رؤية الأطفال كامتداد لهم، كتعويض لأحلامهم التي لم يحقّقوها، وتحقيق وهميّ لذواتهم من خلال مرآة أولادهم. ربّما الأهل يكرّرون ما حدث معهم مع أهلهم، ولكن لبّ الموضوع هو هذا: هل الأولاد وسيلة لدى الأهل، مرآة يتمرّون بها ليروا أنفسهم وأحلامهم الذاتية تحقّقت (وهميّا) بأولادهم، أم أنّ الأولاد بشر حقيقيّين لهم أرادتهم وأحلامهم الخاصّة، ويحقّ لهم، كما حقّ لأهلهم، أن يرتكبوا الأخطاء ويتألّموا؟
الأهل الذين يحبّون أولادهم محبّة حقيقيّة، يريدون لهم أن يكونوا أنفسهم. ولكن حتّى هؤلاء يودون لو يتجنّب أولادهم الألم في هذه الحياة، يودّون أن يدلّوهم إلى مواطن يرون -صوابا أو خطأ - أنّها مؤلمة، ولهذا يحاولوا أن يتدخّلوا ليجنّبوا أولادهم الألم لشعورهم بالمسؤوليّة عنهم. هذا الشعور بالمسؤوليّة ناتج بلا شكّ عن المحبّة، ولكن ينبغي ضبطه كي لا تتدهور المسؤوليّة لتصبح تسلّطا واستغلالًا ينقلب على هدف كل محبّة ألا وهو أن يكون المحبوب ذاته، أي هدفا لا وسيلة، وأن ينمو إلى ملء إمكاناته تبعا لتكوينه الشخصيّ. لضبط الشعور بالمسؤوليّة ينبغي أن نعي أنّه لا يمكن للأهل، ولا لأيّ مُحِبّ، أن يجنّب محبوبه الألم. الألم جزء من الحياة، وانعدام الألم موت.
هدف محبّة الأهل (أو أيّ مُحِبّ) ليس أن يكبر الآخر وينمو، ولكن أن يكبر وينمو ليصبح نفسه. كلّ محبّة حقّة تولّد شعورا بالمسؤوليّة تجاه حاجات الآخر، شعورا يرى الآخر هدفًا بحدّ ذاته. إلّا أنّ الشعور بالمسؤوليّة يحتاج لاحترام شخص الآخر لكي لا يتحوّل إلى تسلّطٍ أو استغلالٍ للآخر يريان بالآخر وسيلة. المسؤوليّة بلا ضوابط تسعى لتحويل الآخر وسيلة ليكبر وينمو ليصبح ما نحن نريده أن يكون. أمّا احترام ذات الآخر الذي يضبط الشعور بالمسؤوليّة فيخلق تلقائيّا جوًّا من الحرّية، وينبع عنه تلقائيّا رغبة بمعرفة الآخر كما هو، وهذه الرغبة تفتح لنا أبواب رحلة حوار لا تنتهي لأنّ الآخر سرّ لا ينتهي.
هكذا تكون المحبّة، ومنها محبّة الأهل لأولادهم، رحلة حياة تمرّ من بداية إلى بداية، كما كان يشتهي النيصصيّ عندما وصف الحياة الأبديّة.

لبنان والمنطقة: افهم أنّك مستعمَر​

6/11/2024

 
خريستو المرّ – الثلاثاء ١١ حزيران / يونيو ٢٠٢٤
​
لن يفهم الإنسان في لبنان شيئاً من واقعه إن لم يفهم أنّ لبنان -والمنطقة- لا يزال خاضعاً لضغط الاستعمار وأنّ هذا الاستعمار شرسٌ قاتل ومدمّر. طالما يقرأ الإنسانُ الأحداثَ بمفردها، منفصلةً عمّا يحدث حولها، ستبقى ردّات فعله خارجةً عن الواقع. هكذا إنسانٌ سيقرأ، مثلاً، حربَ العراق بأنّها حربٌ بين الولايات المتّحدة والعراق، أو بين بوش الابن وصدّام حسين. ولن يستغرب أنّ الإعلام لا يبثّ شيئاً عن ليبيا. ولا يرى في صمت مصر وعدم قدرتها على فتح معبر رفح أمام البضائع انعداماً للسيادة. ولن يرى في الحرب في سوريا سوى النظام الديكتاتوري، وينسى احتلال جيشٍ أميركي لجزءٍ من الأراضي السورية، وجيشٍ تركي لجزءٍ آخر، وضلوعَ دولٍ عربيّة في تمويل حربٍ لا تزال تهدّدُ وحدةَ أراضي البلاد. وحين يذكرُ ذاك الإنسان اليمنَ سيرى في الحوثيّين أذرعاً إيرانية، ولا يرى في المقلب الآخر أذرعاً للولايات المتّحدة أو السعودية أو الإمارات. بالنسبة إلى ذاك الإنسان، الحربُ على اليمن أحجيةٌ، فهو لا يربطها بقدرة اليمنيّين اليوم على تهديد مسارات الإبحار نحو فلسطين المحتلّة، لا يربطها برغبة الولايات المتّحدة في السيطرة وتأمين أمن «حاملة طائراتها الخالية من الجنود الأميركيين والتي لا تغرق»، أي إسرائيل، كما وصفها ألكسندر هيغ وزير الخارجية الأميركي في الثمانينيات.
الإنسان الذي لا يعي خضوعَنا لهجمات الاستعمار اليوم، لا يرى في دول الخليج سوى البحبوحة وناطحات السحاب. فهو لم يسمع عن ملايين الفقراء في السعوديّة وغيرها، ولا يرى الجزيةَ السنويّة التي تفرضها الولايات المتّحدة وأوروبا على دول الخليج على شكل شراء أسلحةٍ، وطائرات، وعقود صيانة. وصاحبُنا لا يتذكّر العقليّةَ الاستعماريّة التي باح بها ترامب: نحن نحمي عروشهم وعليهم أن يدفعوا؛ قبل أن يسافر إلى السعوديّة ويعود بغنيمةٍ تناهز الخمسمئة مليار دولار «استثمارات».
وحين يتذكّر ذاك الإنسان فلسطين، سيرى أوجاع الفلسطينيّين ومأساتهم، قد يذكر أنّ إسرائيل تمارس إبادةً أو لا يذكر، ولكنّه في الحالتين سيلوم «حماس» على كونها لم تحم السكّان، وكونها قامت بهجوم «أرعن» ولم تستعدّ لـ«ردّة الفعل» الصهيونية. وسينسى أنّ الفلسطينيّين يعيشون يوميّاً التنكيلَ والقتل والطرد من البيوت والأراضي والسجن اللامتناهي، وأنّ ما يناهز السبعمئة ألف صهيونيّ يحتلّون أراضيَ في الضفّة ويمنعون قيام أيّ دولة ذات معنى، وأنّ الحكومات الصهيونيّة تقيّم عدد السعرات الحراريّة التي تدخل غزّة ولم تكن تسمح قبل حرب الإبادة إلّا بدخول ما يكفي لكي لا تحدث مجاعة. سينسى هكذا إنسان أنّ القضيّة الفلسطينيّة كانت تغوص في النسيان بسبب اتّفاقات الخيانة والتطبيع مع دولة التنكيل والتدمير والتهديد والاحتلال الإخلائيّ والفصل العنصري. وهذا الإنسان لا يقول لنا ماذا يقترح على الفلسطينيّين أن يفعلوا؟ أن ينبطحوا أرضاً ويموتوا حتّى يحيا هو ونحن بسلام؟ أن نتابع حياتنا في ظلّ تهديد دولةٍ مسلّحة نوويّاً لن تهدأ حتّى تسيطر وتمتصّ ثروات بلادنا هي ودول الاستعمار الأميركي والأوروبي وتقتلنا مِن الفقر وتستعبدنا؟
وحين يذكر بلدَه لبنان، سينسى أنّ الولايات المتّحدة لا تسمح لجيشه بتسلّح يمكّنه من الدفاع عن أرضه، فبات يُستخدم داخل البلاد فقط، وأنّه لولا أنّ لبنانيّين سلّحوا أنفسهم خلال ثمانينيات القرن الفائت لَما كان بالإمكان دحر الاحتلال في لبنان عام 2000، وهزيمته عام 2006. هكذا إنسان لم يعِ بعد أنّ الاستعمار يهاجمه يوميّاً، وأنّ حكومات الصهيونيّة، مِن اليمين إلى اليسار، تجمعها العنصريّةُ الإخلائيّة الاحتلاليّة وتهدّد لبنان بشكلٍ دائم وتعتمد على الولايات المتّحدة التي تسلّحها لمتابعة عمليّة إبادةٍ مقرّرة ديموقراطياً. وينسى، أو لا يعلم، أنّ مطلوبَ الاستعمار كان دائماً خضوع السكّان الأصليّين لخطط النهب والسلب والإفقار، أو التدمير.
وقد يَحزن هذا الإنسان أنّ حزب الله يهاجمُ إسرائيل لأنّه يعطي لها ذريعةً كي تهاجمنا، ولا ينتبه أنّها تقتل اليوم عشرات الآلاف وتقدّم بعد ذلك الذرائع الوهميّة مِن دون خوف مِن تبعات. وقد ينتقد تفرّدَ حزب الله إذ لم يَستشر بقيّة الشركاء في الوطن قَبل أن يُقدم على هكذا خطوةٍ حربيّة. لا يتنبّه ذاك الإنسان أنّ ما يحدث في غزّة والضفّة مِن إبادةٍ لعشرات الآلاف بلا حساب، ومِن سلب أراضٍ، هو أمرٌ يمكنه أن يحدث في لبنان لولا أنّ جزءاً مِن هذا الشعب يقاوم.
مِن مآسي استعمار الفكر عندنا، هو أنّ كثيرين لا يستطيعون أن يقفوا مع حركات مقاومةٍ مسلّحة ضدّ الطغيان إلّا إن كانت تشبه شيئاً مثاليّاً يعتقدونه الأفضل: أن تكون لا دينيّة، مثلاً. لربّما يمكنهم أن ينتظروا نشوء المثال، أمّا الناس فهم يموتون اليوم، ويستشرفون غداً قاتلاً في ظلّ الاستعمار، ويحتاجون أن يقاوموا عنف المستعمِر.
كلّ شعبٍ له الحقّ في التنقيب في تراثه عن وسائل لمقاومة عنف المستعمِر المسلّح المتعدّد الأوجه، وبلادنا -شئنا أم أبينا- تحمل تراثاً دينيّاً كبيراً، فإن قامت مجموعةٌ بالحفر في التراث لاستخراج مكامن قوّةٍ مِن أحد وجوهه، وهو الدين، مِن أجل مقاومة الاستعمار، فهذا حقٌّ لكلّ الشعوب. يمكِن للكتّاب والمثقّفين أن يدْعوا إلى قيام حركات مقاومةٍ علمانيّة، ولتبنّي أنظمة حكمٍ لا دينيّة، ولكن حتّى يحين موعدنا مع فصل الحكم ووسائله عن الدّين ووسائله، وهو أمرٌ حسنٌ، خاصّةً في بلادٍ متعدّدة الأديان والطوائف، هناك بشرٌ يريدون أن يعيشوا، ويحبّون الحياة أحراراً لا عبيداً، ولأجل ذلك يقاومون اليوم، لأجلهم ولأجلنا. يقاومون كي لا تُهزم فكرة المقاومة في فلسطين وخارجها، وكي لا يتمكّن الاحتلال يوماً من إلقاء آلاف آلاف الأطنان من المتفجّرات على أولادٍ ورجال ونساء في فلسطين وفي لبنان وأيّ بلد آخر.

السيمفونيّة النشاز: تكبيل الروح

6/4/2024

 
خريستو المرّ – الثلاثاء ٤ حزيران / يونيو ٢٠٢٤ 

طًرحت أخيرا مسألة مشاركة المرأة في الخدمة الطقسيّة في الكنيسة الأرثوذكسيّة بعد تعيين امرأة «شمّاسة» (مساعدة للكاهن) في الكنيسة الأرثوذكسيّة في زيمبابوي بعد قرون طوال من انطفاء لدور النساء الرسميّ في الكنيسة بعد حوالي الأربعة قرون من تأسيس المسيحيّة. إنّ قبول المرأة في رتبة الكهنوت أو الشموسيّة في الكنيسة الأرثوذكسيّة أمر يناوئه فكر لاهوتيّ محنّط، لا أساس إيمانيّ له، مطبوع برؤية ذكوريّة للكنيسة وللتاريخ، ومتأثّر بحواجز نفسيّة تركها تاريخ طويل من تهميش للنساء والخوف منهنّ.
فالحجج التي تُساق حول ضرورة عدم قبول كهنوت النساء تتمحور حول فكرتين الدورة الشهريّة وكون المسيح نفسه ذكر وتلاميذه من الذكور، وهما حجّتان لا تستقيمان؛ فالأولى تشكّل استعلاء للرجال الذين ينصّبون أنفسهم حاكما في ما يمكن للنساء أن تفعلنه خلال الدورة الشهريّة ، وما يقوله البعض عن «دنس» المرأة خلال تلك الفترة لا علاقة له بالإنجيل فالانجيل واضح بأنّ هيكل الله الحيّ المقدّس والذي يسكنه الروح القدس هو الإنسان نفسه، رجلا كان أم امرأة، لذا ليس من مكان أو شيء أكثر قداسة من الإنسان نفسه، الذي يتّحد مع المسيح ويسكنه الروح القدس في كلّ حالاته. أمّا الحجّة الثانية فساقطة لأنّه من البديهيّ أن يخاطب الله البشر من خلال ذكر في مجتمع كان ينتظر المسيح أن يكون ذكرًا، كما كان من المستحيل اجتماعيّا أن تتبوّأ امرأة في ذلك الزمن مركزًا قياديًّا كـ«تلميذة» ليسوع، فالأمرٌ مستحيل في زمننا في ذهن ملايين الأرثوذكس فكيف بمجتمع ذلك الزمن؟ إن مسألة الذكورة هنا مسألة «تدبير»، هي مجرّد حاجة عمليّة لكي تصل الرسالة. لا تستقيم حجّة الذكورة مع أنجيل يقول بأنّه في الإيمان «لا ذكر ولا أنثى، الجميع واحد في المسيح». لكنّ العقد النفسيّة تطوّع فكر الإنسان لإيجاد التبريرات اللاهوتيّة الفارغة من أيّ لاهوت، الفارغة من أيّ معنى على ضوء الإيمان والقلب.
لكن هناك حجج أخرى. ففي الكلمة الافتتاحيّة للمؤتمر الاستشاري، بشأن «مكانة المرأة في الكنيسة الأرثوذكسية ومسألة رسامة النساء»، الذي انعقد في جزيرة رودوس، في اليونان، ما بين ٣٠ تشرين الأول و٧ تشرين الثاني ١٩٨٨، ذكّر البطريرك القسطنطيني ديمتريوس (الأول) بدور النساء في الكنيسة، وبـ«التحول الثوري والإصلاح المؤسسي الذي روجت له المسيحية في العالم القديم»، ولكنّه أردف أنّ «الجهد نحو المساواة عندما يتم دفعه إلى ما وراء حدوده يخلق عقبات لا يمكن التغلب عليها من أجل اتحاد المسيحيين، المطلوب والمنشود بشدة، وبالتالي ليس له مكان في كنيسة المسيح. في الواقع، يسعى مثل هذا الجهد ليس فقط إلى تساوي الفروقات البيولوجية بين الجنسين، ولكن أيضًا إلى توسيع المطالب النسوية لتطال مجال سر الخلاص والكنيسة»؛ وأن رسامة النساء ككاهنات «هي أمر مستحيل. إنها ليست مسألة خطابة فحسب، بل موقف مؤسس بحزم على التقليد المقدس والواقع التاريخي. هل يمكن للكنيسة أن تكون مخطئة طوال هذه القرون حرمان النساء من الكهنوت؟ ليس فقط لم تكن الكنيسة مخطئة، بل أدانت بوعي كامل الذين نادوا بهذه الادعاءات. جامعية الكنيسة ليست جغرافية فحسب، بل هي تعبر الزمن أيضًا. وهذا يعني أن الكنيسة تحرس ما تم ائتمانها عليه على مدار القرون. وتحرس ما يؤمن به الجميع في كل مكان، وفي كل زمان».
إنّ ذِكر البطريرك للفروقات البيولوجيّة يعود للعقد التي ذكرناها فوق، وهو موقف غير واعٍ يتّهم الذين يدعون لكهنوت المرأة بأنّهم يساوون بيولوجيّا بين الجنسين! وهذا بالطبع أمر لا يفكّر فيه أحد غير الذين، كالبطريرك، يعتمدون على الفروقات البيولوجيّة ليستنتجوا منها فروقات وظيفيّة، والأمرين لا علاقة لهما ببعض.
لكن الأسوأ أنّ البطريرك يوحي بأنّ ما لم يكن في الماضي لا يمكن أن يكون اليوم، وهذا أمر غير صحيح تاريخيًّا. فعبر تاريخ الكنيسة، طالما جادل الأشخاص (الأفراد) بعضهم بعضًا قبل أن تصدر الكنيسة موقفا مناسبًا بحسب رؤية المسؤولين (الرجال) في ذلك الوقت. فمثلًا، في موضوع الرهبنة اختلفت الآراء إن كان التوحّد أم الرهبنة الجماعيّة هي الأفضل، تمّ ابتكار النمطين، ثمّ قبولهما معًا. الأمثلة أكثر من أن تُحصى. إنّ الكنيسة احتاطت لضرورة التنوّع والإصغاء للجديد، لذلك تقول بـ«الرأي اللاهوتيّ» الذي لا يُلزم الناس، ولكنّه يفتح المجال للتفكير والابتكار في الحياة الكنسيّة. الرأي اللاهوتيّ موجود كي لا يموت الفكر الكنسيّ ويطفئ الجمودُ الروح. وجود الرأي اللاهوتيّ في الكنيسة يعني ضرورة قبول الجديد والجدل، والرأي فرديّ بالضرورة ومخالف للسائد بالضرورة. الفرديّة (لا التفرّد-التسلّط) ليست أمرا سلبيّا، هي قبول التنوّع بين بنات وأبناء الله، أي هو قبول الإيمان بأنّ الروح القدس حاضر في الفرد أيضًا، وليس فقط في الجماعة. وهذه نقطة يغفلها المسؤولون في الكنيسة الذين يشدّدون على الوحدة وينسون ضرورة احترام الشخص وبالتالي الخروج عن الوحدة، وذلك من أجل الحقيقة، أي من اجل الإخلاص للحقيقة وللروح.
وتوحي كلمات البطريرك بأنّ الكنيسة لا تخطئ، فإن أقرّت أمرا لمئات من السنين فهو لا بدّ صائب. ولكن الواقع أنّ الكنيسة يمكنها أن تكون مخطئة، ليس في العقيدة الأساس، ولكن في كلّ شيء آخر. فلمئات من السنين كانت الكنيسة تقبل بالعبوديّة، بينما هي اليوم ترفض العبوديّة رفضا قاطعا، بعدما تماشت مع التغيّر الاجتماعي والفكري. صحيح أنّ الكهنوت والعبودية مختلفين، ولكن المهمّ في الموضوع أنّ المواقف الكنسيّة يمكنها أن تكون مخطئة لمئات السنين. إنّ موقف الكنيسة من كهنوت النساء هو موروث ثقافي ونفسيّ لا علاقة له بالعقيدة، وبالتالي يمكن التراجع عنه ولو كان مخطئا لآلاف السنين (وهي المدّة التي يبدو أنّ على الأرثوذكس أن يمرّوا بها كي يروا النساء أهلا لخدمة الكهنوت).
يقول البطريرك وغيره اليوم أنّ «الجهد نحو المساواة عندما يتم دفعه إلى ما وراء حدوده». ولكن ما هي الحدود؟ ومن يقرّرها أو بالأحرى يخلقها؟ أليس مَن يخلقها اليوم في موضوع كهنوت المرأة (وشموسيّتها) هم المسؤولون الرجال؟ إنّ القوانين واللاهوت الكنسيّ مثلها مثل كلمات الانجيل: «كنزٌ في آنية خزفيّة». وكما أنّ الكنيسة تغربل كلام الانجيل لنستشفّ منه الإلهيّ من الإسقاطات الإنسانيّة (الدعوة للإبادة ليست وصيّة إلهيّة وإنّما إسقاط إنسانيّ على الله)، علينا أن نفعل الأمر نفسه في لاهوت الكنيسة. لا يعقل أن تقبل الكنيسة أن تُعمل التمييز (أي العقل والفكر في النهاية) في كلمات الانجيل والكتاب المقدّس بأسره لتقول لأنّ بعض التعابير هي إسقاطات الكاتب أو مرتبط بفهم الإنسان للكون في زمانه، فتميّز في الإنجيل بين القمح والزؤان، بين الخزف والكنز؛ ثمّ ترفض أن تقوم بعمليّة التمييز هذه في القوانين واللاهوت الذي وضعته هي. ألا يشكّل ذلك استعلاء! ما تقوله الكنيسة وتعلّمه ليس أعلى شأنا من الكلمات التي نقلتها الكنيسة عن يسوع والرسل. صحيح أنّ كلّ هذا معًا يشكّل «التقليد الكنسيّ» ولكن لا أحد يمكنه أن يضع كلماته في موقع أعلى ممّا يضع فيه كلمات يسوع أو الرسل. إنّ رفض غربلة التراث والمواقف الكنسيّة، لإعادة اكتشاف ما هو الغثّ فيها والعائد إلى المجتمع وعاداته وعقد البشر وعبء التاريخ، من أجل نبذه وتجديد مواقفها بناء على الكنز لا الخزف.
إنّ كلام البطريرك عن أنّ «جامعيّة الكنسية ليست جغرافية فحسب، بل هي تعبر الزمن أيضًا» لا يُمكن أن يعني الجمود وعدم التعديل كما يريد أن يوحي، بل يعني أنّ القرارات يجب أن تحدث في مجمعيّة حتّى لا يتمزّق الجسم الكنسيّ من الرعونة، ولكن الرعونة ليست حكرا على تسرّع مفترض من المغيّرين (كما يريد للمتحجّرين أن يوحوا) بل هي اليوم، وفي هذا الموضوع بالذات، رعونة الذين يصرّون على عدم المراجعة وعدم التمييز، أي على الاستعلاء. الجامعيّة يُسعى إليها، ولكن ليس بواسطة قمع أصوات التجديد ونعتها «بالنشاز»، فالنوتة الخارجة عن السياق قد تُعطي بُعدًا في السيمفونيّة الكنسيّة مفقودًا من دونه، والسيمفونيّة في التوافق الكنسيّ تصبح نشازا كنسيّا عندما تصبح تكبيلا للروح برفض حرّية الأشخاص بالبحث، وإعطاء الرأي المختلف المخالف للإجماع.
إنّ المعنى الأخير في تصرّف أولئك الذين يصرّون على ضرورة احترام مخالفي الإجماع الكنسيّ في هذا الموضوع وغيره، يمكن في حساسيّتهم الكنسيّة لضرورة احترام للشخص البشريّ، لعمل الروح القدس في الشخص وليس فقط في الجماعة. دون احترام الشخص، أي روح التنوّع، تغدو كلّ جماعة كتلة صمّاء، تُنتج موتًا روحيّا، وقمعًا وفاشيّة في الجماعة والمجتمع.

الأب طوني ملكي

6/2/2024

 
خريستو المرّ – الأحد ٢ حزيران / يونيو ٢٠٢٤

​عزيزي طوني،
صرت في ديار الحقّ، ونحن لم نزل هنا، في ديار الصراع بين النفاق والحقّ.
حين وقف إنسان عارٍ من النفاق ومن أبناء جلدته منذ ألفي عام، سُئِلَ «ما هو الحقّ»؟ بقي صامتا وقتها. وكأنّه ترك لأتباعه أن يجيبوا عن السؤال بأن يدلّوا عليه هو القائلُ «أنا هو الطريق والحقّ والحياة». وحين أرسلهم شهودا «إلى أقاصي الأرض» كان يريد لهم أن يشهدوا مثله للحقّ، فهو القائل لبيلاطس «لهذا قد ولدت أنا، ولهذا قد أتيت إلى العالم، لأشهد للحق».
وأنت يا عزيزي طوني، يا أبونا، قد جهدتَ أن تكون شاهدًا لما رأيته من حقّ.
لأربع سنوات تشاركنا هموم العلم وهموم الكنيسة، وكنتَ حذرا من كلّ شيء «غريب» عن جسمها، ولعلّك بالغت في الحذر كما بالغ غيرك في الاستهانة. لم نرَ شؤون الكنيسة وشجونها دائما بنفس العين، ولكنّ لك طهارة الإرادة، فأنت أردت أن تكون الكنيسة بلا غضض ولا عيب. وإن تشدّدتَ في أشياء وتهاونتَ في أشياء، فلأنّك مثلنا جميعا، طين مشدودٌ بالروح إلى آفاق الروح، وتحمل الكنز في خزف الأواني.
أيّها الأخ الذي سبقنا إلى الضياء، نحيا على هذه الأرض ونقاتل ما نراه خيانةً، وما نراه استهانةً، وما نراه يمرّغ الوجوه بالوحل. قد تزوغ رؤيتنا وقد تكون صافية، لذا سيسألنا السيّد في كلّ ما فعلنا «لم قاتلتَ؟ هل لتُلامِسَ طراوة الوجوه الشمس؟ أم لسبب آخر؟». ولا يملك الجواب إلّا الواقف على باب القلوب يقرع؟ هو وحده يعرف إن كنّا قد فتحنا الباب ليدخل هو فيطرحَ عنّا الخوف خارجا، وتستقرَّ فينا المحبّةُ الطريّة كالضوء. وإن كنت أنا لا أعرف جوابك، إلّا أنّي رأيتُ الوجوه الكثيرة زارتك لوداعك في هدوء المحبّة، فكان وداعهم لك شهادتهم من أجلك أمام عرش الربّ، شهادتهم بأنّ المحبّة الإلهيّة لامستهم بك فلم يعودوا وحيدين، شهادتهم بأنّهم رأوا في عملك بينهم أضواءَ يسوع؛ شهادتهم هذه هي جوابٌ لله على سؤاله لك، أو شيئًا من هذا جواب. نحن نحيا هنا، يا زميل ساعات النقاش، ونتروّض على النموّ نحو طفولة القلب، تلك التي تتفتّح فينا طراوة لا تريد للقصبة المرضوضة أن تنكسر، أو للفتيل المدخّن أن ينطفئ. علّك كنت على طفولة قلبٍ عندما اهتممت بهؤلاء أو بأكثرهم، وهدوء محبّتهم شهادة.
لا شيء إلّا الحبّ، عزيزي، لا وجود إلّا الحبّ. الحبّ هو الكلمة الأولى والأخيرة. نبذل كلّ شيء حتّى نصيره فيتحوّل القلب منارة حياة. بدأتَ هنا رحلة مع الحبيب. تابع يا عزيزي ولا تخف، فأنت لست وحيدًا اليوم، فمن حظّنا أنّ الإلهَ صار إنسانًا لأنّه أحبّ أن يختبر مثلنا العبور الأخير، من حظّنا أنّ الله أرادَ أن يموتَ كي لا نتجرّع الموت وحيدين، فإنّي أراه يمسك بيدنا خلف باب الموت متفهّما، متعاطفًا ومبتسمًا، فهو قد عَبَر الموت من قبل، وأختبر الخوف الأخير أمام الباب، قبل أن يستودع الآب خوفه.
أستودعك المسيح الحبيب وحنان مريم. وأعلم أنّه إن كنّا نحن نشفق على أنفسنا ونغفر ضعفات بعضنا البعض، فكيف لا يكون غفران الله أوسع من غفراننا بما لا يُقاس، هو الذي أفضل منّا بما لا يُقاس.
أستودعك سعة محبّته التي لا تُقاس، يا طوني. صلِّ أنت الذي في دنيا الحقّ، لنا نحن الذين لم نزل في دنيا الصراع، وأذكر أمامه أوجاع إخوته الأبرياء في فلسطين، وفي كلّ مكان.
نلتقي معك مجدّدا وجها لوجه حين نجتاز جسر الزفير الأخير فوق هوّة الموت، وحتّى ذلك الحين نرجو أن يجمعنا وجه المسيح في الطريق والحقّ والحياة.

    الكاتب

    خريستو المر
    المقالات المنشورة في «الأخبار»

    الأرشيف

    December 2025
    November 2025
    October 2025
    September 2025
    August 2025
    July 2025
    June 2025
    May 2025
    April 2025
    March 2025
    February 2025
    January 2025
    December 2024
    November 2024
    October 2024
    September 2024
    August 2024
    July 2024
    June 2024
    May 2024
    April 2024
    March 2024
    February 2024
    January 2024
    December 2023
    November 2023
    October 2023
    September 2023
    August 2023
    July 2023
    June 2023
    May 2023
    April 2023
    March 2023
    February 2023
    January 2023
    December 2022
    November 2022
    October 2022
    September 2022
    August 2022
    July 2022
    June 2022
    May 2022
    April 2022
    March 2022
    February 2022
    January 2022
    December 2021
    November 2021
    October 2021
    September 2021
    August 2021
    July 2021
    June 2021
    May 2021
    April 2021
    March 2021
    February 2021
    January 2021
    December 2020
    November 2020
    October 2020
    September 2020
    August 2020
    July 2020
    June 2020
    May 2020
    April 2020
    March 2020
    February 2020
    January 2020
    December 2019
    November 2019
    October 2019
    September 2019
    August 2019
    July 2019
    June 2019

    Categories

    All

    RSS Feed

 ليس من حبّ أعظم من هذا : أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه: يسوع المسيح
  • كتب
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة