خريستو المرّ، الاثنين ٢٨ نيسان / أبريل ٢٠٢٥ منذ انتخابه حَبراً أعظم في عام 2013، دخل البابا فرنسيس قلب الكنيسة والعالم كنسمةٍ تحرّك الجمود وتفتح أبواب الرجاء في عالم أتعبه الظلم والجوع والحروب، وفي كنيسة علاها صدأ التاريخ والتحجّر الروحيّ. لم يكن البابا فرنسيس بابا تقليديّاً، بل كان شاهداً حياً لإنجيل المحبّة، وصورةً حيّة لبساطة المسيح، وتواضعه، وشهادة جريئة في وجه قوى المال والقهر واللامبالاة. بدأ عهده باختيار اسمه، اسم أراده علامةً فارقة تفتتح عهداً جديداً؛ وقع خياره على «فرنسيس»، تيمناً بالقديس فرنسيس الأسيزي، الفقير الذي أحب الخليقة وسلك بخفّة الروح وبقلب مجروح بالحبّ. هكذا، ومنذ اللحظة الأولى لتولّيه المسؤوليّة الأولى في الكنيسة الكاثوليكيّة، عبّر البابا عن مشروعه الكنسيّ: كنيسةٌ للفقراء، كنيسةٌ خارجة من قوقعتها، تلامس الجراح وتُبلسمها، أو على الأقلّ تسعى إلى ذلك. كان اختياره الاسم الرنّة التي دَوْزَن على نغمتها سيمفونيّةَ معانقة العالم، التي قادها وسط نغمات النشاز التي تكاثرت منذ اللحظة الأولى لكي تناوئَه. سكن في دار القدّيسة مرتا المتواضع، طالباً أن يُخاطَب بـ«الأب فرنسيس». زار السجناء والمهاجرين مطأطئاً رأسه عند حاجاتهم. لم يتكلّم فرنسيس، بل عاش، عاش ما نادى به. لا يُبالغ الإنسان إن قال أنّ البابا فرنسيس كان ثوريّاً، ليس بمعنى الانقلاب على الأصل ولا بالعودة الحرفيّة إلى الأصل، وإنّما الانقلاب على الواقع العفن بتأويل الأصل الإنجيليّ، ذاك الأصل الذي يقول إنّ المعلّمَ هو الخادمُ على ما بيّن يسوع منذ نحو أسبوعين حين غسل أرجل تلاميذه قائلاً «ما من تلميذ أعظم من سيّده»، ومعطيهم بذلك درساً أبديّاً في السيادة والسلطة نسيه المتربّعون على أرائك الحكم في الكنائس. ساد فرنسيس بتواضعه الفذّ على قلوب الملايين داخل الكنيسة الكاثوليكيّة وخارجها. كان فرنسيس بلسماً في بلادنا، للأرثوذكس الذين يحيون وسط صحراء خالية من التواضع، كان أملاً بأنّ نسمات الروح قد تبلغ أحياناً ذُرى السلطة الكنسيّة، كان من القلائل من الأساقفة الذين قال عنهم أحد القدّيسين إنّه صعب أن يدخلوا ملكوت السماوات. هل يدخل فرنسيس الملكوت؟ هذا خارج العِلم، ولكنّا نرجو أنّه أحبّ ومن أحبّ هو في الداخل. بابا الرحمة والحقّ في «سنة الرحمة» التي أعلنها، ذكّر من جديد بكلامه وتصرّفاته بأنّ الكنيسة هي كنيسة الخطأة الذين يتوبون. أكّد أن «اسم الله هو الرحمة»، وأن الكنيسة يجب أن تكون مستشفى ميدانياً لا محكمة إدانة. فلم يتردّد في لقاء من هم في الهامش: اللاجئون، المسلمون، المثليّون، السجناء، المرضى... وقف بجانب أولئك الذين يأنف العالم أن ينظر إليهم، مذكّراً إياهم بأن المسيح اختار أن يُولد مع البهائم ورائحتها المنفّرة، لا في قصر. ولكنّه كان يميّز الحقّ من الباطل. لذلك كان صارماً في تثبيت مسار إصلاحيّ في معالجة التحرّشات والاعتداءات الجنسيّة (وهي ظاهرة موجودة في كلّ كنيسة وكلّ دين) فباتت الكنيسة في عهده تواجه تلك القضايا بشكل واضح وعلنيّ ومن دون مواربة ولا تستّر. لولاه لما كان للمتحرّشين في الكنيسة المارونيّة في بلادنا أن يواجهوا العدالة الكنسيّة في روما، مع أنّ الكنيسة المحلّية في لبنان ما تزال تحمي هؤلاء وتحاول بشتّى الطرق تفخيخ إدانتهم، فتارة تصمت وتارة تستخفّ بالرعيّة فتترك لهم المجال لمزيد من النفاق وتصوير أنفسهم أنّهم مجرّد خطأة مثل كلّ الناس! لو تُرك للكنيسة المارونيّة أن تبني عدالتها الكنسيّة، كشقيقتها الكنيسة الأرثوذكسيّة، لكان مصير الضحايا الموارنة كأولئك الأرثوذكس: تستّر، تهجّم، محاولات تهميش، ضغط، نكران، في خيانة كاملة للمسؤوليّة. وقف فرنسيس ومَن حوله في مواجهة تيّار جعل من الكنيسة مسخرة وحامية لكلّ مرتكِب. بابا المشاركة وفي عالمٍ يُقدّس السوق ويشيطن الفقراء، رفع البابا صوته عالياً ضد «اقتصاد يقتل»، وانتقد «عولمة اللامبالاة». دعا إلى «ثورة حنان»، مطالباً بنظام عالميّ أكثر عدلاً، مدافعاً عن الأرض كبيتٍ مشترك، وعن حقوق الشعوب الأصلية، والمهاجرين، والعمّال المستَغلّين. لم يخف من كسر التقاليد. زار دولاً غالباً ما تجاهلتها السياسة البابوية التقليدية (فلسطين، العراق). مدّ اليد للمسلمين، مخالفاً بذلك خطاب التعالي للبابا السابق. وفي زمن صعود الشعبويّة، كان صوته يعلو ضدّ الكراهية والتمييز. أيّ نقد للبابا؟ والفذّ القدّيس البابا فرنسيس، ككلّ إنسان، لم يكن معصوماً من الخطأ والنقد. كمسؤول عالميّ له وزنه المعنويّ يؤخذ عليه أمران: بالطبع هناك كلام مزوّر كثير قيل عن لسانه على وسائل التواصل وهو غير صحيح، والناس لا يتحقّقون. أمّا قوله الفذّ إنّه يمكن للكاهن أن يبارك أعضاء رعيّته المثليّين فصحيح، وهو أمر لا يؤخذ عليه، وإنّما يُحسب له، ويُشكر عليه. لم يقم بخطوة السماح بالزواج المثليّ في الكنيسة وهذا أمر على الأرجح لن يكون وارداً لمئات من الأعوام الآتية، ولكنّه كان عمليّاً يقول إنّه مهما كان رأي الكنيسة بالمثلية وبالزواج المثلي، فإنّ عمل الكنيسة تجاه أعضائها هو أن تُظهر محبّة يسوع للجميع. إنّ الأخلاقيّات أمر يتغيّر بتغيّر الأزمنة، ومَن يقرأ الإنجيل يعلم أنّ الناس كانوا يعتبرون يسوع إنساناً بلا أخلاق لأنّه كان يجلس مع الذين اعتبرهم مجتمعهم «خطأة» فكان يؤاكلهم ويُشاربهم، ولذلك كانوا يقولون «هوذا إنسان أكول وشريب خمر، محبّ للعشارين والخطاة» على ما ذكر يسوع نفسه (متى 11: 19). لا، هذا لا يُنتقد. ما يُنتقد هو أنّه لم يقطع العلاقة مع إسرائيل. وإن كنّا نعلم أنّه انتقدها وأنّه سمّى الإبادة، إلّا أنّ الهويّة المزدوجة للفاتيكان كدولة وكنيسة، تحمّله المزيد من المسؤوليّة، وتحتّم عليه أن يتصرّف بشكل أكثر صرامة فيدعو إلى مقاطعة إسرائيل لإرغامها على إنهاء التمييز العنصريّ والاحتلال والاستعمار. لا شكّ في أنّ تهمة معاداة السامية كانت لتكون له بالمرصاد، وأنّ تاريخاً طويلاً حقيقيّاً من معاداة السامية، للمسيحيّة الأوروبيّة، كان ليُثقل على أيّ بابا مهمّة كهذه. إلّا أنّ هذا لا يعذره، فهنا، كان تقصيره الأكبر. التقصير الثاني، وهو مرتبط بالأوّل، هو موقفه من السكّان الأصليّين في كندا. فقد قام كهنة ورهبان وراهبات من الكنيسة الكاثوليكيّة بسوء معاملة وتعذيب وقتل أطفال عهدت الحكومة الكنديّة للكنيسة الكاثوليكيّة (وغيرها) مهمّة الـ«عناية» بهم - في الحقيقة كانت تلك «العناية» عبارة عن برامج تخطف الأولاد من أهلهم بقوّة القانون وتحاول قتل أرواحهم بمحو هويّتهم الثقافيّة. اشتركت الكنيسة الكاثوليكيّة في كندا في تلك البرنامج والكثيرين من رجالها ونسائها اشتركوا في إساءة المعاملة، والتعذيب، والتحرّش، والاغتصاب، والقتل، ثمّ الإخفاء في مقابر جماعية حول المدارس، لمئات من التلامذة من السكّان الأصليّين الذين خطفتهم الدولة من أهاليهم. المقابر ما تزال تتكشّف حقيقتها سنة بعد سنة. ماذا فعلت الكنيسة الكاثوليكيّة؟ زار البابا فرنسيس كندا وقابل الضحايا، واستقبل السكّان الأصليّين في الفاتيكان. قال كلاماً طيّباً، ولكنّ الكنيسة كانت قد هرّبت الوثائق المتعلّقة بتلك المرحلة من كندا وأخفتها في الفاتيكان، ولم تسمح بعودتها في عهد فرنسيس إلى كندا للتحقيق فيها. هذا عدا عن أنّ الكنيسة الكاثوليكيّة في كندا لم تفِ بالتزاماتها الماليّة لتعويض الضحايا عن تلك الحقبة البشعة، التي لم تنتهِ إلّا في التسعينيات من القرن العشرين! هذا إخفاء يلامس الجريمة، ومهما كان موقف فرنسيس الشخصيّ يبقى مسؤولاً عن عدم الإفراج عن الوثائق طالما هو الذي كان رأس الكنيسة. خاتمة لم يتراجع فرنسيس عن السير في «الدرب الضيق»، ذاك الذي يصل بنا إلى الحياة. لم يَسِر كلّ الدرب. ربّما عُرقِلَ على الطريق. فالمتضرّرون من الوداعة والمحبّة في كنيسة سيّد المحبّة كثيرون؛ لكنّه يبقى العلامة الأبرز، وسيكون الوجه المحبوب في كنيسة المسيح لقرون ستأتي. لن نجد كلاماً شبيهاً نقوله في بطريرك أرثوذكسي في منطقتنا. لقد قال البابا الجميل فرنسيس عن المسيح: «إنّ الراعي يجب أن تكون له رائحة الخراف»، وقد كان هو الراعي الذي حمل رائحة المهمّشين، ولون دموعهم، وأملهم بقيامةٍ جديدة، وهُم شمّوا فيه عطر المسيح، إلى الحدّ الذي قدر عليه. خريستو المرّ، السبت ١٩ نيسان / أبريل ٢٠٢٥
الإبادة مستمرّة يا سيّد. أعطني كلمة. قُم يا الله واحكم في الأرض فقد تعالى الأنين، وتخلّعت نفوسنا. نحن يا ربّ في مأزق، والمأزق ينكسر بالحبّ، والحبّ يبالي بالوجع، والوجع كبير. ساعدنا كي نوقف الإبادة لكي نستطيع أن نبكي. أنت قلت بلحمك الحيّ المحترق بالسياط، قلت بمواجهتك الصلبة الفذّة لقتلة الروح وقتلة الجسد، قلتَ إنّ القتيل حرّ من القاتل طالما حافظ على قولة «لا». وبقيامتك المنتصرة على الموت قلتَ إنّ الموت لأجل الحبّ هو حياة أبديّة. أخبرَ موتُك أنّ الـ«لا» يقولها الإنسان أحيانًا بجسد مدمّى «لا صورة له ولا جمال لننظر إليه، ولا منظر لنشتهيه». جعلك القتلة المتعطّشون للإبادة لا مشتهى لك مع أنّك «المشتهى بالحقيقة». كأنّ موتك يقول أنّ مَن يشوّهه العالم هو الحقيقة، وهو رغبة القلب الكبرى ولذلك هو قُبلته الكُبرى. واليوم، جسدُنا في فلسطين، ودماؤنا التي سالت في الماضي، وتسيل اليوم، في سوريا والسودان، ودماؤنا في لبنان التي تسفكها القنابلُ بعجالةٍ والفقرُ ببُطئٍ، كلّها تقول أنّ الضحايا هم الحقيقة الكبرى ولذلك هم قُبلتنا الكبرى. الأبرياء شهداء. هم أنتَ، وهُمْ شاهدٌ على الوحش الرابض عند باب كلّ قلب، ذاك الذي يجذب النفس حين ترى ذاتها استثناء يحتكر البشريّة فتُبيد. لن نكون الوحش، نريد أن نكونك، أن نكونك لأنّنا نحبّك، لأنّنا نحبُّنا، لأنّنا نحبّ. نريد أن نكون الذين يقولون مثلك «لا»، لا للوحش. نريد أن نكون الذين يقاتلون معك التنّين، وقتال التنّين مشاركةٌ أليمةٌ في صليبك وقيامتك، وصداقةٌ مطَمْئنةٌ معك. كان صليبك نافذتك إلى القيامة فاجعل من صليب إخواننا وأخواتنا في كلّ مكان قيامة لهم من الشدّة والقمع، وأجعلنا شركائهم في كلّ شيء. شهداؤك في فلسطين معلّمينا. يحيط بهم الموت فيذكرونك، «حسبنا أنت» يقولون. أولئك قوم يغنّون لك وهم ذاهبون إلى الموت وخارجون منه. هل نكون قبالتهم كحبيبك مرداريوس؟ وذاك كان نبيلاً رومانيا، ونحن لسنا بنبلاء إلّا بقدر ما كان تجاوبنا مع حبّك العامل نُبلا. ومرداريوس سمع مرة فيما كان يتمشى في الطبقة العلوية من بيته أغاني صاعدة من الشارع. كان جمهورٌ يغني وه ويمشي. أخبره الخدم عن قوم جاؤوا من الشرق، مسوقون الى الموت ويرتّلون لاعتقادهم أنهم بموتهم يتحدون بحبيبهم يسوع. لسنا نعرف ما الذي حلّ بمردايوس، لا نعرف ماذا كان يعيش قبلًا، نعرف أنّه كان في بحبوحة ولا بدّ أنّه كان يبحث عن معنى وسط اللامعنى، مثلنا كلّنا. تقول الحكاية، أو أنا أقوّلها، أنّ مرداريوس شعر بشيء في هذا العالم ليس من هذا العالم، أناس مجانين يغنّون للفرح وهم في طريقهم الى موتٍ مفروضٍ عليهم بالبطش. لطف الصلابة في مواجهة الموت، ذاك، الحبّ ذاك، أخذ بلبّ مردايوس، ربّما بكى فوق الشرفة، بلى بكى مردايوس، ثمّ ملأ صدره المرتجف سكونا هادئا حين نزل لينضمّ إلى الجمع الذي من الشرق. ربّما أمسك أحد بيده، لسنا ندري على التمام، ولكن نعلم أنّ مردايوس تعمّد مع الجمع بالدم بعد قليل. لماذا يذكّرني أهل غزّة بهؤلاء، لماذا أبكي ولم يعمّ الهدوء صدري؟ عمّدنا يا ربّ مع أهل غزّة، ولو قليلا، ليكون لنا معهم نصيب في وجهك. اجعلنا يا سيّد النور والحقيقة أن نكون حقيقة لأجل الحياة. اجعلنا يا سيّد النور والحقيقة حقيقة لأجل النور، اجعلنا كلمةً حيّة منك تدحر العدوّ الوحش القاتل الإباديّ العنصريّ، تدحر كلّ عدوّ وحش قاتل إباديّ. اجعلنا كلمة منك تدحر كلّ ظلام فينا وحولنا. يا سيّد النور والحقيقة، اجعلنا جملةً في نشيد النور المنبعث من قبرك. اجعلنا جملة ولو واحدة من نشيدك المضيء في كلّ انتصار على الموت عبر التاريخ. اجعلنا نشيدا يضيء بالحبّ والحرّية، اجعلنا نشيدا يفجّر العصيان، اجعلنا نشيدا يُشعل الليل، اجعلنا نشيدا من جهة كلمة الحياة، اجعلنا نشيدًا للحياة يتصاعد من نشيد نورك المنبعث من القبر. اجعلنا نشيدا يشتّت المستكبرين، اجعلنا نشيدا ينزل الأعزّاء عن الكراسي ويرفع المستضعفين، اجعلنا نشيدا يُشبع الجياع من الخيرات ويصرف الأغنياء فارغين، اجعلنا نشيدك، أو شيئا من نوره. اجعلنا نورا في الكون إلى أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه الكون كلّه جسدك النورانيّ. مقاضاة إعلامٍ مُضَلِّل ضروريّة في سياق الدفاع عن المجتمع: دعوى «المفكرة القانونيّة» نموذجا4/12/2025
خريستو المرّ، السبت ١٢ نيسان / أبريل ٢٠٢٥
من الضروري تسليط الضوء على ما أشاعته محطة «إم تي في» اللبنانيّة حول المفكرة القانونيّة وغيرها، والمنطق الكامن وراء لجوء «المفكّرة القانونية» إلى القضاء في مواجهة الحملة الإعلامية المضللة التي استهدفتها، ونرجو أن يحذو غيرها حذوها على غير صعيد، منه صعيد التطبيع مع نظام الإبادة العنصريّ الصهيونيّ. إن التحرّك القانونيّ في مواجهة ما تطلقه تلك المحطة وغيرها لا يمثل مجرد رد فعل شخصي، بل يشكل ضرورة مُلحّة لحماية الفضاء العام النقديّ، وصون الحقّ في التعبير عن الرأي ضمن إطار الالتزام بالحقائق، والحفاظ على أُسس التعدديّة الفكرية التي يقوم عليها أي نظام إنسانيّ سليم والذي لا يمكن أن يزدهر في بيئة يشوّهها التضليل. إن جوهر القضية يتجاوز بكثير مسألة الإساءة الشخصية التي طالت المؤسّسة ومديرها، وغيرهما من المؤسّسات والأشخاص. نحن أمام محاولة واضحة من قبل قناة تلفزيونيّة بعينها لتجاوز حدود الإعلام القائمة على تقديم الحقائق، وذلك من خلال فرض هيمنتها على الخطاب العام، وإقصاء أي صوت يخالف توجّهاتها ومصالحها، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاقتصاديّة والاجتماعيّة الحسّاسة. محاولة الهيمنة الإعلاميّة تلك لا تقتصر على ترويج وجهة نظر واحدة، بل تمتدّ لتشمل محاولة تشكيل الوعي العام بمعلومات مضلِّلة في قضايا الإصلاحات المستقبلية، والاستحقاقات الانتخابيّة، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لقدرة المواطنين على تكوين آراء مستنيرة بمعلومات غير مضلِّلة، واتخاذ قرارات واعية بناءً على الحقائق لا الأوهام. التهديد العلني الصريح الذي صدر من أحد مذيعي القناة، والذي يحمل في طياته نذر «النهاية» لكل من ينتقد توجهات المحطّة، لم يأتِ في سياق معزول. لقد سبقته حملة ممنهجة سعت إلى تشويه سمعة «المفكّرة القانونية» التي طالما دأبت على الوقوف بجانب الحقيقة والحقّ أكان ذلك من خلال وقفها مع الضعاف في المجتمع حين تحاول السلطات (ومنها الدينيّة) سحقهم، أو كان بنقدها الشرس للعدوّ الصهيونيّ في حربه الإباديّة الأخيرة. إن تصوير «المفكّرة القانونيّة»، وغيرها من الأصوات، كقوى معادية تسعى لتقويض مؤسسات الدولة، وتنفيذ أجندات خارجيّة (المحطّة الغرّاء بريئة منه!)، بلغة تحريضيّة خطيرة، تجاوزت حدود النقد المـُسنَد المشروع لتصل إلى مستوى شيطنة الـمُخالف بالتحليل والتوجّهات، وتجريده من قيمته الإنسانية عبر نشر معلومات زائفة تُشَيطنه، وهو ما يفتح الباب أمام الترهيب، والعنف، الفكري والماديّ، نتيجة للتضليل المتعمّد. في هذا السياق، يصبح اللجوء إلى القضاء ليس مجرّد حق قانوني، بل واجبًا أخلاقيًا وعقلانيًا للدفاع ليس فقط عن الذات، بل عن الفضاء العام من التشويه، وعلى ضرورة وجود الإعلام القائم على الحقيقة. إنّ اللجوء إلى محكمة المطبوعات (على علّاتها)، بصفتها الضامن لحرية التعبير، وحماية سمعة الأفراد والمؤسسات من التشهير بأخبار كاذبة، ضروريّ لوقف هذا الانحدار الخطير في الممارسة الإعلامية المضللة والتحريضية، فالسماح لها باستمرار في أكثر من مجال، يقوّض أسس النقاش العام الرصين (وأحيانا السلم الأهليّ)، ويشجع على ثقافة الإقصاء والعنف، المعنويّ أقلّه. إن بث الأخبار الكاذبة التي تثير الفتن، وتتجاوز بذلك حدود الإعلام، كما والترهيب والتخويف الذي يسعى لإسكات الأصوات المنتقدة عبر التلاعب بالحقائق، وكذلك تشويه سمعة شخص أو مؤسّسة بافتراءات لا أساس لها، كلها ممارسات غير مقبولة في أي مجتمع، يدّعي الديمقراطيّة، وبالتالي يُفتَرَضُ بإعلامه أن يرتكز على الصدق والنزاهة. إنّ التأكيد على هذه المبادئ الأساسية ورفض تحويل الفضاء الإعلامي إلى ساحة لنشر الأضاليل لا يمكن أن يكون بالنقد فقط، بل بتحرك قانوني كان يجب أن يلجأ إليه المجتمع منذ زمن بحقّ عدّة وسائل إعلام وإعلاميّين في مواضيع مختلفة ليس أقلّها الترويج للتطبيع مع عدوّ يريدون أرضنا واستلابنا. تتلقّ جميع المؤسّسات الدينيّة والدنيويّة مساعدات خارجيّة في بلادنا، الحكم الفصل ليس في تلقّي المساعدات، بل في أمرين: قانونيّة تلقّي تلك المساعدات، وشفافيّة التصريح عنها، والأهمّ الخطّ الذي تًصرف فيه تلك المساعدات: أهو لتنفيذ مشاريع مضرّة بالسلم الأهلي، وتمكين المجتمع، والمصلحة العامّة أم مفيدة لها. على هذا يُحاسب الذين يتلقّون مساعدات خارجيّة. لا شكّ أنّ مصدر المساعدات مهمّ، بالطبع المصدر الاسرائيليّ غير مقبول جملة تفصيلا، ولكنّا لا نتكلّم عن ذلك فهو مرفوض وخارج البحث في عُرفنا، وإنّما نتكلّم عن «نظافة» المساعدات من غير ذاك المصدر المرفوض جملة وتفصيلا. هل يوجد مؤسّس في العالم الغربيّ أو العربي نظيفة؟ وكيف يكون مال الإمبراطوريّة «نظيفا»، وكيف يكون مال الدول الاستعماريّة الأوروربيّة «نظيفا»، وتلك دولٌ تعيش على الاستغلال وتجني المال من الحروب والقتل؟ ما من مال نقيّ بالكامل في هذا العالم. هذا لا يعني أنّه ما من مال حلال، كما أنّه لا عني أنّه لا يجب أن نستعمل المال الخارجيّ في ظلّ دولة مهملة لشعبها لدرجة «الخيانة» ، ولكن يعني أنّ الأهمّ في موضوعنا الأساس هو وجود ضوابط منطقيّة للمال، إذ يمكن للمجتمع، للدولة التي (من المفترض) أن تمثّله، أن يشرّع طريقة تمويل خارجيّ، قانونيّة وشفّافة، ويحاسب على هذا الأساس، ويمكن أن يشرّع طريقة شفّافة في الصرف ونشر البيانات المالية لتلك المؤسّسات، ويحاسب على ذاك الأساس. إن الاتهامات الخطيرة التي وجهتها القناة ضد «المفكّرة القانونية»، والتي تمس بنزاهتها ووطنيّتها، لا تستند إلى منطق أو حجّة، وتتعارض بشكل صارخ مع مبدأ تقديم الحقائق. لقد بدا جليّا أنّ الهدف من هذه الحملة هو تقويض مصداقية المؤسسة وثنيها عن القيام بدورها النقديّ في المجتمع. في هذا السياق، يصبح الدفاع عن «المفكّرة القانونية» دفاعًا عن حقّ المجتمع في وجود أصوات مستقلّة وقادرة على مساءلة السلطة، وحقّ المجتمع بإعلام نزيه يكشف الحقائق دون خوف من الترهيب، ومن التشويه الذي يعتمد على تزييف الواقع. إنّ لجوء «المفكّرة القانونية» إلى القضاء يمثل خطوة منطقيّة ومسؤولة في مواجهة محاولة إسكات صوت العقل والحقيقة، والنتائج الكارثيّة على الإعلام نفسه لهذا التصرّف المتهوّر، ألا وهو تشويه المدى الإعلاميّ بتدمير مصداقيّته. إنّ الانتصار لهذه المعركة القانونية ليس انتصارًا لمؤسسة بعينها، بل هو انتصار لقيم حرّية التعبير، والتفكير النقدي المرتكز على الحقائق، ورفض قاطع لمحاولات تضليل الرأي العام وقمع الأصوات المستقلّة. خريستو المرّ، الثلاثاء ٨ نيسان / أبريل ٢٠٢٥
صراعنا مع العدوّ الإسرائيليّ صراع طويل، والألم أو الحزن جرّاء هزيمة أو ما يشبهها مفهوم، والإحباط مفهوم، أمّا اليأس فلا. اليأس هو أن يقول الإنسان لا أمل، ولا شيء يمكن أن يتغيّر مهما فعلنا؛ وهذا بالضبط ما يرغب كلّ عدوّ لشعب بأن يقتنع به الناس، فلا ضمانة نصر لعدوّ إلّا انكفاء الناس عن مقاومته، حينها يربح حتما، ويربح دون تكلفة. أحد نقاط ضعف المقاومة العسكريّة في لبنان، والتي كانت بيّنة للصديق والعدوّ، هي اعتماده على طرف خارجيّ، وإن كان الاعتماد هذا ضروريّ ومفهوم إذ لم يكن يريد أحد أن يدعم شعبنا في مقاومته للاحتلال غير ذاك الطرف، فإنّ الاعتماد المطلق على طرف خارجيّ يجرّ معه حُكما ضُعفا، إذ يصبح الاستمرار مرتبطا إلى حدّ كبير بمصالح الخارج ووجوده. والخارج شئنا أم أبينا متغيّر، والدول تتقلّب فيها الحكومات وأشكال الحكم، وكلّ تقلّب يحمل معه المخاطر للداخل. هذا لا يمنع ترابط المصالح والشعوب، وإنّما يعطي للفكر والخطط والتصرّف وضوحا ضروريّا لمواجهة أكثر واقعيّة تأخذ كلّ ذاك في الحسبان. الضعف الكبير الآخر هو قبول، وحماية، نظام سياسيّ يفسّخ بطبيعته الشعب الواحد إلى طوائف متناحرة، وينظّم نهب البلاد وتفتيتها من الداخل، وهو نظام أدّى إلى موجة إفقار واسعة وعميقة سبّبها ليس القيادات الأميركيّة وإنّما القيادات السياسيّة اللبنانيّة، منهم سبّبها بالنهب الموصوف، ومنهم بغضّ النظر عن النهب وحماية النظام من أيّ تغيير ممكن، ولو بسيط، للوصول إلى دولة قابلة للحياة. كان ذاك الموقف السياسيّ، وما يزال، يشكّل حماية للظلم. ولا يستقيم أن يدافع الإنسان عن عدوّ خارجيّ يظلم، ويقبل في الآن نفسه أن يحمي الظلم الداخليّ، فالمقصود من المقاومة هو انتفاء الظلم. وإن كانت الخوف من التغيير مفهوما، إلى حدّ، جرّاء التآمر ضدّ المقاومة، فإنّ الحرب الأخيرة بيّنت مدى إضعاف النظام للقدرة الشعبيّة على احتمال نتائج الحرب، بسبب الضيق المادّي الذي أدّت إليهما حماية النظام المتهافت. نقطة الضعف هذه كبيرة، فقدرة شعب على الحصول على أسباب الصمود ضروريّة في حسابات كلّ مدافع عنه. فالسلاح يحمي الشعب، ولكنّه أيضا يحتمي به، فالشعب هو الذي يلد المدافعين عن بلادهم ويشكّل بيئتهم الحاضنة. الذي رأيناه من انتخاب حاكمٍ لمصرف لبنان مدافعٍ عن المصارف التي نهبت، وواقفٍ في خطّ مصالح العدوّ، لا يبشّر بأنّ القيادات السياسيّة التي تدعم المقاومة على وعي لنقطة الضعف الاقتصاديّ والشعبيّ هذه، وهو لا يبشّر بالخير للمستقبل. السلاح ليس مصدر القوّة وإنّما هو وسيلة قوّة. الشعب هو مصدر القوّة، هو الذي يأتي بالسلاح ويحمله، وانتصار السلاح يتطلّب قدرة شعبيّة على الصمود لا يمكن أن تكون في بيئة جُفَّفَت قدرتها المادّية. نكسة المقاومة في لبنان تتطلّب منّا كشعب، ومن قيادات شعبنا الشريفة (أي غير تلك الصهيونيّة الهوى)، أن نعيد النظر في أساليب المقاومة وشكل المواجهة القادم. هذا لا بدّ منه عند كلّ ذي رغبة بتحرّرنا كشعب واحد، كمنطقة، من قبضة الاستعمار. غير ذلك هو بظنّي مقامرة بأفضل قدرة أنبتها شعبنا بإيمان ودم ودموع: القدرة على المقاومة. إنّ الذين آمنوا أنّهم يقاومون بعقولهم وقلوبهم وأفعالهم انطلاقا من أنّ الظلم لا يجوز، تتألّم قلوبهم لهزيمة أو انكفاء أو ضعف، ولكنّهم يستلّون من الألم حيويّة جديدة ويتواصلون مع بعضهم البعض للتقييم، للتخطيط، للكلام، وللفعل من جديد في ظلّ الظروف الجديدة. إنّ الرغبة بالتحرّر والتي تُنتج فِعل مقاومة الظلم، هي العلامة الأبرز في التاريخ. إنّها هي التي دفعت شعوبا للثورة على الظلم وللمقاومة في ظلّ الظروف الأقلّ ملائمة. يمكننا أن نعتمد على هذه الرغبة فينا وفي غيرنا، ويمكننا أن نُشعل هذه الرغبة في شعبنا إن خبت تحت تراكم آلام، أو فقر، أو رماد إعلاميّ. لا شكّ أنّ موعدنا مع النصر النهائيّ يتطلّب أشخاصا، وقدرة، ولكنّه لا ينبع من إيمان بالأشخاص ولا بالقدرة، إنّه ينبع من رغبة بالحرّية، ومن إيمان بحقّنا ككلّ البشر أن نعيش بكرامة، وأن نستمرّ في ذاك العيش. خريستو المرّ، الثلاثاء ١ نيسان / أبريل ٢٠٢٥
«فخامة الرئيس، إنكم تقودون العالم في الدفاع عن الحرية والسلام بين جميع الشعوب … من خلال قيادتكم، تجسّدون قيم إيماننا المسيحي ومحبتكم للإنجيل. تذكّرونني بالإمبراطور الروماني العظيم قسطنطين… ويشرّفني كثيرًا أن أقدّم لكم هذا الصليب المقدّس، الرمز ذاته الذي قاد الإمبراطور قسطنطين إلى النصر… هذا الصليب هو رمز أبدي للسلام، وغنيمة لا تُقهَر، وعلامة على القوة الإلهية والهداية السماوية. ومع هذا الصليب، أصلّي أن تجلبوا السلام إلى العالم، وأن تجعلوا من أميركا أمة لا تُقهَر». بهذه الكلمات خاطب المطران إلبيدوفوروس لامبرينياذيس، التابع لبطريركية القسطنطينية في الولايات المتحدة الأميركية الرئيس الأميركي دونالد ترامب. خطاب كهذا، يثير الغثيان في قلب كلّ مَن لامس كلمات يسوع في الإنجيل بأنّ المسيح واحد مع المستضعفين، فالبصمات الحديديّة المشتعلة للرؤساء الأميركيّيّين، جمهوريّين وديموقرطيّين لا تحرق فقط لحم إخوتنا وأخواتنا صغارا وكبارا في فلسطين، وإنّما طالما أشعلت وتُشعِلُ لحمهم حول الأرض، من كمبوديا وفييتنام، إلى الكونغو وجنوب أفريقيا، وصولا إلى التشيلي والأرجنتين، مرورًا بالإبادة الجسديّة والثقافيّة للشعوب الأصليّة في الأميركيّتين، تلك الإبادة المستمرّة حتّى اليوم. إنّ لحم وصراخ أطفال غزّة الذي تشعله الإرادة ألأميركيّة باليد الصهيونيّة ماثل أمامنا في لبنان، وفلسطين، واليمن، وسوريا، يقول عكس ما يقوله الشَرِه للسلطة في ثياب مطران، إلبيدوفوروس. إنّ خطابًا مثل خطابه يقول أنّنا بلغنا القاع مع القيادات المسيحيّة، التي طالما رقصت وترقص على أشلاء الناس بتقاربها مع الديكتاتوريّات الصارخة في بلادنا وحول العالم، أرثوذكسيّا (من سوريا إلى اليونان) وكاثوليكيّا (من إسبانيا إلى تشيلي)، وبدعمها قادة العالم، الإرهابيّون الذين ينهشون لحم الأرض باستهلاك متعاظم لمعادنها ونفطها، وينهشون لحم البشر باستغلالهم وقمعهم تمهيدا لنهبهم ونهب أراضيهم. لا يطلب الإنسان ان تنكفئ القيادات الكنسيّة، أو قيادات أيّ دين، عن الحياة العامّة، وإنّما يتطلّع أن يكونوا فيها مذكّرين، مذكّرين بالأفق الإنسانيّ المرسوم في كتبهم وذلك كي لا يحجب غبار الكدح اليوميّ ضوء المبادئ والوصايا في الضمائر، فينسى الناس -والحكّام خاصّة- المبادئ وتتحوّل قلبوهم حجارة، ويعلو الظلم بلباس الضرورة. ولكن أن يتدخّل قياديّ دينيّ في تفاصيل السياسة، ودعم شخصا وحُكما بعينه، فهو ما يجب تجنّبه إذ ذاك تدخّل في حرّية وضمير المؤمنين، ويحمّلهم في الحياة العامّة وزر خياراته الكارثيّة الشخصيّة. أمّا أن يمدح قياديّ دينيّ السفلةَ والمجرمين، ويسمّي ظلامهم وظلمهم ضوءا، كما فعل الشرِه للسلطة في ثياب مطران إلبيدوفوروس، فهذا خيانة للرسالة-الأمانة التي بين يديه. ثمّ يستجدي المطران إلبيدوفوروس تدخلا من ترامب في شؤون بلادنا وتركيا واليونان فيقول له «نحن ممتنون للغاية لدعمكم لليونان، ولدعمكم لقضية العدالة في قبرص… نشكركم بشكل خاص على التزامكم بالمسيحية، وخاصة تجاه المسيحيين في الشرق الأوسط». لربّما ما يزال ورئيسه البطريرك الساكن في إسطنبول يظنّ أنّه سيّد في بلادنا، أو في تركيا، أو في اليونان التي همَّش فيها المجتمع، كما ينبغي، إلبيدوفوروس وأمثاله منذ زمن بعيد، والتي رغم ذلك التهميش ما تزال قياداتها الكنسيّة غارقة حتّى أذنيها في المزج بين القوميّة اليونانيّة والإيمان الأرثوذكسيّ بشكل مخالف للإيمان، وقابعة في غياهب الجمود والاستعلاء على حقائق الحياة البشريّة. يُقال أنّ ذلك الشرِه للسلطة في ثياب مطران الذي يُدعى إلبيدوفوروس ينبطح بقباحة أمام ترامب لتعزيز فرصه كمرشح محتمل لخلافة بطريرك إسطنبول. إلبيدوفوروس ليس هو الوحيد في هذا المنحى، في كلّ العالم الأرثوذكسيّ مطارنة وبطاركة ساعون للسلطة بأيّ ثمن، ينسون السيّد وملكوت الحرّية الذي بزغ على الصليب ويتصرّفون كخصيان في بلاط إمبراطور، كبُرت إمبراطوريّته أم صغُرت، طمعا بشيء من السلطة، ثمّ يتصرّفون مع مرؤوسيهم كأباطرة أو قياصرة طالبين طاعة غير مشروطة. فبئس فكرة الإمبراطوريّة، وبئس الأباطرة، وبئس رجال الدين و«النُخّب» العلمانيّة المنبطحين على أبوابهم، متمرّغين بدماء ضحايا الامبراطوريّة وشاربين من دموعها، في القاع |
الكاتبخريستو المر الأرشيف
November 2025
Categories |

RSS Feed