موقع خريستو المرّ
  • كتب
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة

أدال

9/10/2024

 
خريستو المرّ – الثلاثاء ١٠ أيلول / سبتمبر ٢٠٢٤
​
الشمس خبيئة في لون الوردة، والضحكة خبيئة فيك تحت مسامات الدمع. طفلة كنتِ حتّى حين أصبحت جدّة، وضحكتك الأخيرة تشهد.
ماذا فعل الورد سوى أنّه حاول أن يقلّد عينيك دون جدوى؟ لا بأس أن تكون السماء خضراء والأرض كحليّة، فأنت هدوء الألوان المأساويّة في جسد.
لن تبكي بعد اليوم، وسيشتاق إليك الزيتون.
قيل أنّ أشياء سماويّة تضيء دون أن تلمسها نارٌ، وأضاءت ابتسامتك محيط الطفولة الدائخ من قحط النور يوم دخلتِ على أمّي، أمّنا، وكان وجهك لهفة، وكلماتك صفصاف. وأمّنا، تعرفين أمّنا، هي امرأة مثلك، والنساء يأكلن قشرة الهامش بأظافرهنّ كي يفتحن نفقا ليلاقي جسد الهواء أجسادهنّ. فماذا كنت تقولين، أنا لم أسمع شيئا وقتها، فقط رأيتك وكنت طفلا، ورأيت السماء تتفتّح بين فمك وفمها، وكلمات تهطل بسرّ العسل الذي مُنِعتما -يا امرأتي طفولتي- من ذوقه بحرّية. مَن يأخذ الشهد الذي بين الأمّ وأولادها إلّا الصلف الذي يسمّى زورًا رجولة؟
كبرت الغيمتين بعيدتين. وحين رأيتك من جديد عرفت أنّي عرفتك دوما بين حنايا الجذور في الأرض التي اتّقدت بالحنان. جاء عندها الله وسمّانا من جديد. اسمك كان بحيرة، وهناك بكينا قليلا وفرحنا قليلا، وأنت مددتِ يديك عاليا كي تكوني شجرة، وكنتِ. ولكنّي رأيت وجهك نافذة، والنافذة فيها مصباح، والمصباح بلّور، والبلّور كوكب درّي يوقَد من نور السماوات والأرض حين يصير النور أختا.
ماذا صنعنا بالوقت؟ جاء ولم يعد. وذهب ولم يعد. لم يعد، هذا هو الوقت الذي بين أيدينا، وأنت ضحكتِ وقلت «مسكين نحن». وأنا الذي لا تعجبني المسكنة أجبتك. ثمّ فهمت أنّك تقولين «مسكين هو الحنان الذي فوق الصليب»، فسكتُّ وقلت لك أراك هناك.
الكلمات لا شيء. الكلمات كلّ شيء. هي سلالم الغائبين يكتبونها ليصعد الغائبون ويجتمعوا. وهناك سلالم لا يراها إلّا أولئك الذين ماتوا من أجل الحبّ. وأنت مددت إلينا روحك الدافئة سنوات كثيرة، كي لا تكون برودة جسدك يومًا نهاية الكلام.
مَن يعوّض لك، ولهما، وجه الأمّ حين ابتلعه الحائط؟ ربّما الجواب في حياتك أنت التي كسرت الحائط. حياتك تقول أنّ الحبّ هو الجسر فوق المآسي، أنّه الدفء الذي يحضن يرقة المأساة لكي تصير فراشة، وأجنحة الفراشات يا اختي لا تُنسينا اليرقة، ولكن تذهب بنا أبعد.
يا السيّدة الوارفة، الساهية من كثرة الفَقد، الحاضرة من كثرة الحبّ، النائمة من كثرة الزهد، قرّرتِ أن تزوري البُعد والوالدة. يا عصفورة الجرح، طيري.

Comments are closed.

    الكاتب

    خريستو المر
    المقالات المنشورة في «الأخبار»

    الأرشيف

    December 2025
    November 2025
    October 2025
    September 2025
    August 2025
    July 2025
    June 2025
    May 2025
    April 2025
    March 2025
    February 2025
    January 2025
    December 2024
    November 2024
    October 2024
    September 2024
    August 2024
    July 2024
    June 2024
    May 2024
    April 2024
    March 2024
    February 2024
    January 2024
    December 2023
    November 2023
    October 2023
    September 2023
    August 2023
    July 2023
    June 2023
    May 2023
    April 2023
    March 2023
    February 2023
    January 2023
    December 2022
    November 2022
    October 2022
    September 2022
    August 2022
    July 2022
    June 2022
    May 2022
    April 2022
    March 2022
    February 2022
    January 2022
    December 2021
    November 2021
    October 2021
    September 2021
    August 2021
    July 2021
    June 2021
    May 2021
    April 2021
    March 2021
    February 2021
    January 2021
    December 2020
    November 2020
    October 2020
    September 2020
    August 2020
    July 2020
    June 2020
    May 2020
    April 2020
    March 2020
    February 2020
    January 2020
    December 2019
    November 2019
    October 2019
    September 2019
    August 2019
    July 2019
    June 2019

    Categories

    All

    RSS Feed

 ليس من حبّ أعظم من هذا : أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه: يسوع المسيح
  • كتب
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة