موقع خريستو المرّ
  • كتب
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة

تفكيك الأوهام: قراءة في خيارات لبنان بين الاستسلام والصمود

4/15/2026

 
خريستو المر
الأربعاء 15 نيسان 2026 (الأخبار)

في خضمّ التصعيد الأخير الذي شهده لبنان، يبرز نقاش داخلي حادّ حول طبيعة الصراع، وأولويّات المواجهة، وحدود الخيارات المتاحة أمام اللبنانيين.
هذا النقاش ربطه البعض بالقذائف الأخيرة التي أطلقتها مجموعات المقاومة في الجنوب نحو فلسطين المحتلّة. ولكن هذا التفكير الضيّق غير منطقيّ. لا يمكن فصل الضربات الجويّة الوحشيّة الصهيونيّة عن سياق طويل من الاعتداءات، حيث تعرّض لبنان لقصف متواصل على مدى 15 شهراً قبل الانفجار الأخير، دون أن تُقابل هذه الاعتداءات بأيّ ردّ عسكري من المقاومة خلال تلك الفترة.
والاعتداءات الصهيونيّة لا تعود إلى وجود «تهديد» من لبنان للكيان الصهيونيّ (فلسطينيّون، حزب الله، إلخ) كما تبرهن المجزرة الصهيونيّة في قرية حولا (80 شهيداً) عام 1948. إنّ التهديد الصهيونيّ للبنان يعود إلى طبيعة المشروع الصهيونيّ نفسه: مشروع عنصريّ، إباديّ، توسّعي.
الاعتداءات الصهيونيّة الوحشيّة الحاليّة لم تأتِ نتيجة فعلٍ آنيّ، وإنّما هي عدّة العمل في المشروع الصهيونيّ، هي جزء من مخطّط أوسع كان قائماً أصلاً. المعطيات تشير إلى أنّ العدوّ كان يخطّط لضرب لبنان واجتياحه بغضّ النظر عن أيّ ردّ محدود من جانب المقاومة. وعليه، فإنّ اختزال المشهد في بضعة صواريخ أُطلقت هنا أو هناك يُعدّ مجافأة للواقع والمنطق، وعندما يكون مقصوداً فهو تضليل، لأنّه يتجاهل حقائق السياق الأوسع. من هنا، يصبح النقاش حول «من بدأ» غير ذي معنى، فالفهم ما كان يُحضَّر فعليّاً على الأرض.
في موازاة ذلك، يُطرح موضوع العلاقة مع إيران بوصفه نقطة خلاف إضافيّة. غير أنّ هذا الطرح، رغم أهميّته، يجب ألّا يطغى على السؤال الأساسي: ماذا نريد نحن كلبنانيّين؟ فإيران، كغيرها من الدول، تتّخذ قراراتها وفقاً لتقديرها لمصالحها، بينما تقع على عاتق اللبنانيين مسؤوليّة تحديد ما يخدم مصلحتهم الوطنيّة. لذا فالسؤال المهمّ الوحيد هو: أين تكمن مصلحتنا الوطنيّة؟ واللبنانيّون منقسمون حول نوع الإجابة التي يمتلكونها عن هذا السؤال.
جوهر الانقسام الحقيقي داخل المجتمع اللبناني يتجلّى في موقفين متعارضين. فريق يرى أنّ الاستسلام للأمر الواقع، ولو تضمّن ذلك خسارة أجزاء من الأرض أو تهجير فئات من الشعب، هو ثمن «مقبول» يدفعه غيره، مقابل عيشه هو بـ«سلام». هذا الموقف، في جوهره، يتماهى مع ما يريده العدوّ علناً، أي احتلال الأرض وتفريغها. غالباً ما يستند أصحاب هذا الرأي إلى الهروب من الواقع عبر أمثلة من دول أخرى طبّعت مع الكيان الإباديّ ولم يحتلّ أرضها بعد، متجاهلين الفوارق العميقة بين تلك الحالات والوضع اللبناني حيث الدولة الإباديّة تُعلن بفم مسؤوليها السياسيّين من كلّ الأطياف، أنّ هدفها التوسّع واحتلال أرض لبنان وتهجير شعبه. المُعلن هو احتلال الجنوب، ولكن لا ننسى أنّ المُعلن هو غير المرغوب عادة، كما حدث عام 1982 حيث كان المُعلن هو احتلال شريط ضيّق من الجنوب، وانتهينا بجيش الاحتلال في العاصمة!
مقابل هذا الطرح غير المنطقي والمستهتر، هناك فريق يؤكّد على ضرورة الدفاع عن الأرض باستخدام كلّ الوسائل المتاحة ضمن الواقع القائم، خاصّة أنّ المقاومة أثبتت جدارتها العسكريّة. هذا الموقف لا يعارضه إلّا الزعماء الذين تعلو مصالحهم الشخصيّة على مصلحة البلاد، والذين ينقادون إليهم بسبب حقدٍ أو غباءٍ، أو الاثنين معاً. غير أنّ هذا الموقف الذي يدعو للدفاع عن النفس والأرض، رغم مشروعيّته، لا يكتمل دون إدراك أنّ المقاومة العسكريّة وحدها لا تكفي.
فالتجربة أثبتت أنّ الانقسامات الداخليّة، والضعف الاقتصادي، والنظام الطائفي القائم، كلّها عوامل تُضعف المجتمع، وتحدّ من قدرته على الصمود، وتدفع البلاد إلى هاوية الاحتراب والتفتّت، وبالتالي إلى هزيمة آتية لا بدّ، ليس بسبب الضعف العسكريّ وإنّما عندما نصل إلى التفكّك الداخليّ يوماً. ثمّ إنّ النقطة الأقوى التي يستمدّ منها المقاومون إلهامهم (الدين) هي نفسها النقطة الأضعف لأنّ النظام الطائفيّ يدفع الناس أن يروا أنفسهم جماعات متناحرة عوض أن يروا أنفسهم مواطنين ومواطنات يتفقون أو يختلفون على مشاريع سياسية، ولكنّهم واحد كشعب.
من هنا، يظهر وهمان متوازيان:
الأوّل هو الاعتقاد بضرورة نزع سلاح المقاومة، في ظلّ غياب جيش وطني قادر على حماية البلاد، وهو طرح يتجاهل مسؤوليّة الدولة حماية مواطنيها وحقّ الشعب غير القابل للنقض بالدفاع عن نفسه وأرضه، وهذا حقّ للفرد وللجماعات.
أمّا الوهم الثاني، فهو اعتبار سلاح المقاومة كافياً بحدّ ذاته، دون الحاجة إلى إصلاح داخلي للانتقال إلى نظام سياسيّ غير طائفيّ، وبناء دولة قادرة اقتصاديّاً وعسكريّاً. وهو وهم أثبتته الأحداث، لأنّ الانقسام الطائفيّ في البلاد يعرّض المقاومة للخطر والبلاد للتفكّك، ولأنّ ضعف الدولة الاقتصادي يُفقِد الشعب القدرة على الصمود، ولأنّ ضعف الدولة العسكريّ لا يمكّنها من الدفاع عن شعبها.
إنّ الدفاع الحقيقي عن الأرض لا ينفصل عن بناء دولة عادلة وقادرة، دولة لا طائفيّة توحّد المجتمع بدل أن تقسّمه، وتعزّز مناعته بدل أن تُضعِفه. جواباً عن سؤال: أين تكمن مصلحتنا الوطنيّة؟ مصلحتنا ومسؤوليّتنا تقتضيان الدفاع عن شعبنا وأرضنا، لذلك مصلحتنا ومسؤوليّتنا أن نعيد صياغة مشروع وطني متكامل يجمع بين المواطنة التي توحّد فتشفي من الطائفيّة، والقدرة الاقتصاديّة التي تبني قدرة على الصمود، والقدرة العسكريّة التي تجمع خبرة المقاومة بجيش قادر. هذا هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن يحفظ وحدة الشعب والأرض معاً، ويؤمّن استقراراً داخليّاً يستحقّه المواطنون والمواطنات ويعدّنا لمواجهة تحدّيات الاعتداءات المستقبليّة الآتية لا محالة، والتي لا يمكن أن تنتهي إلّا بهزيمة المشروع الصهيونيّ.


Comments are closed.

    الكاتب

    خريستو المر
    المقالات المنشورة في «الأخبار»

    الأرشيف

    April 2026
    March 2026
    February 2026
    January 2026
    December 2025
    November 2025
    October 2025
    September 2025
    August 2025
    July 2025
    June 2025
    May 2025
    April 2025
    March 2025
    February 2025
    January 2025
    December 2024
    November 2024
    October 2024
    September 2024
    August 2024
    July 2024
    June 2024
    May 2024
    April 2024
    March 2024
    February 2024
    January 2024
    December 2023
    November 2023
    October 2023
    September 2023
    August 2023
    July 2023
    June 2023
    May 2023
    April 2023
    March 2023
    February 2023
    January 2023
    December 2022
    November 2022
    October 2022
    September 2022
    August 2022
    July 2022
    June 2022
    May 2022
    April 2022
    March 2022
    February 2022
    January 2022
    December 2021
    November 2021
    October 2021
    September 2021
    August 2021
    July 2021
    June 2021
    May 2021
    April 2021
    March 2021
    February 2021
    January 2021
    December 2020
    November 2020
    October 2020
    September 2020
    August 2020
    July 2020
    June 2020
    May 2020
    April 2020
    March 2020
    February 2020
    January 2020
    December 2019
    November 2019
    October 2019
    September 2019
    August 2019
    July 2019
    June 2019

    Categories

    All

    RSS Feed

 ليس من حبّ أعظم من هذا : أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه: يسوع المسيح
  • كتب
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة