موقع خريستو المرّ
  • كتب
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة

ماذا تقول أجساد الأطفال للكنائس في الشعانين؟

3/31/2026

 

خريستو المر
الثلاثاء 31 آذار 2026

عيد الشعانين في الكنائس المسيحيّة هو عيد بهجة باستقبال المسيح، فيه حضور خاص للأطفال وأغصان الزيتون والزهر والشموع، يستعيد فيه المسيحيون ذكرى لاستقبال الناس للمسيح يوم دخل القدس فاستقبلوه كمن يستقبلون ملكاً، ولكنّه كان راكباً على جحش ليشير إلى أنّ ملوكيّته بالخدمة والتواضع لا بالقهر والفخامة. فماذا تقول للضمير المسيحيّ اليوم طراوة أجساد عشرات آلاف الأطفال قتلتهم عصابات بصفة جيش، مدجّجة بأحدث الأسلحة وأكثرها فتكاً في غزّة؟ وماذا تقول أجساد مئات الأطفال الذين قتلتهم في لبنان أو في إيران نفس العصابات الهمجيّة لضمير المسيحيّين في ذكرى الشعانين؟
إنّ الأجساد الطريّة التي مزّقتها وحشيّة العنصريّة الصهيونيّة حتّى اليوم، تقول إنّ القاتل قد دفن الضمير، وكيف لا يدفنه وهو قد أقنع نفسه في نظامه التربويّ العنصريّ وفي أصوليّته الدينيّة الاستعلائيّة وفي إعلامه الوحشيّ أنّ مَن يقتلهم ليسوا ببشر. أمام مَن يرتع بالقتل في محيطنا، ويعلن صراحة رغبته بضم الأرض وطرد الناس من أرضها، لا عمل يمكن أن نقوم به معه إلّا أن نحاول أن نضع له حدّاً بالقوّة، فمن حاول غير القوّة قبلنا وجد الفشل تلو الفشل (قرار الأمم المتّحدة 425 الذي دعا إلى انسحاب العدوّ من الجنوب لم ينفّذه إلّا بالقوّة، ومسيرة العودة الكبرى في غزّة قوبلت بالقنص قتلاً وتعويقاً).
الإيمان يكون بالحرّية أمّا العدالة فبالقوّة تكون، أو لا تكون. الكنيسة نفسها لم تنبذ العنف بشكل مطلق كما تحاول أن تصوّر كلمات البطريرك الراعي زوراً الذي وعظ في الشعانين بأنّ «الشعب الذي خرج لاستقبال يسوع لم يحمل سلاحاً، بل حمل أغصان النخل والزيتون علامة الفرح والسلام». فالكنيسة منذ تنصّر الإمبراطور قسطنطين، قبلت أن يستخدمَ المسيحيّون العنف للدفاع عن الحياة، ولو أنّ ذلك لا يعني أنّ العنف مقدّس. نعم، خرج الناس لاستقبال يسوع بأغصان الزيتون وشجر النخل لأنّ الداخل عليهم كان رئيس سلام، ولم يكن جنكيز خان. مئات آلاف الأجساد الطريّة في فلسطين المحتلّة ولبنان تفرض على الضمير المسيحيّ، خصوصاً في مدة الشعانين، أن يلتزم رفع الظلم عن المصلوبين من الشعبَين ممّن بقوا على قيد الحياة.
ضمير المسؤولين الكنسيّين لو كان مسيحيّاً كان ينبغي أن يعمل دون استكانة لإيواء العائلات وأجساد الأطفال المشلوحة في البرد، كان يجب أن يأمر بفتح الكنائس والأديرة وأراضٍ شاسعة واسعة لا تدفع عنها الكنائس ضرائب، لتأوي إليها الطراوةُ حتّى لا تبرد، والنفوسُ حتّى لا تحزن، والكراماتُ حتّى لا تنجرح. أملاك الكنيسة ليست لها، فـ«لله الأرض وما عليها» وما الإنسان عليها إلّا بوكيل، أملاك الكنيسة هي للمحتاجين إليها من الناس كلّ الناس.
الضمير المسيحيّ كان يقتضي أن تُفعّل الكنائس كلّ إمكانياتها الواسعة الشاسعة، واتّصالاتها، وماليّتها الضخمة التي لم تتبخّر في أموال الناس في المصارف، لكي تعيل المسيح المرميّ على الطريق، المسيح الذي تقول الكنائس إنّها تعبده ولكنّ قلبها بعيدٌ عنه تماماً كما قال يسوع: «هذا الشعب يكرّمني بشفتيه وأمّا قلبه فبعيد عنّي»، عنّي أنا النازح، عنّي أنا الأب الذي بتّ بلا عمل، عنّي أنا الأم التي فقدت ولدها، عنّي أنا الأب والأمّ المهجّران، عنّي أنا الطفل الذي يقف عارياً من القدرة على الدفاع عن نفسه من الجريمة الصهيونيّة.
لكنّ كنيسة يسوع الحقّ ليست في أولئك الذين أغلقوا قلوبهم، بل في الأشخاص الذين يحملون يسوع، أولئك الكثيرون من كلّ دين وفلسفة الذين لا نسمع أصواتهم العالية في الإعلام المجرم يصرخ بأنّهم لا علاقة لهم بغيرهم، أولئك الكثيرون الذين لا يلومون يسوع على صليبه، أولئك الذين يجتمعون مع كلّ إنسان شريف ليسعفوا يسوع، وبذلك يكونون يسعفون أنفسهم ليبقوا بشراً، ليبقوا مخلصين لذاك المسيح الحقّ الذي علّقه الحقد على صليب. ألا جعلنا الله من أولئك ونجّانا شرّ الغربة عن أنفسنا، عن لحم إخوتنا الذي تنهشه العنصريّة والاستعلاء والاستعمار الصهيونيّ والإمبراطوريّة الأميركيّة التي تدّعي المسيحيّة، ومن شرّ الإذعان المخزي أمام الحقّ المصلوب، في بلادنا.


Comments are closed.

    الكاتب

    خريستو المر
    المقالات المنشورة في «الأخبار»

    الأرشيف

    April 2026
    March 2026
    February 2026
    January 2026
    December 2025
    November 2025
    October 2025
    September 2025
    August 2025
    July 2025
    June 2025
    May 2025
    April 2025
    March 2025
    February 2025
    January 2025
    December 2024
    November 2024
    October 2024
    September 2024
    August 2024
    July 2024
    June 2024
    May 2024
    April 2024
    March 2024
    February 2024
    January 2024
    December 2023
    November 2023
    October 2023
    September 2023
    August 2023
    July 2023
    June 2023
    May 2023
    April 2023
    March 2023
    February 2023
    January 2023
    December 2022
    November 2022
    October 2022
    September 2022
    August 2022
    July 2022
    June 2022
    May 2022
    April 2022
    March 2022
    February 2022
    January 2022
    December 2021
    November 2021
    October 2021
    September 2021
    August 2021
    July 2021
    June 2021
    May 2021
    April 2021
    March 2021
    February 2021
    January 2021
    December 2020
    November 2020
    October 2020
    September 2020
    August 2020
    July 2020
    June 2020
    May 2020
    April 2020
    March 2020
    February 2020
    January 2020
    December 2019
    November 2019
    October 2019
    September 2019
    August 2019
    July 2019
    June 2019

    Categories

    All

    RSS Feed

 ليس من حبّ أعظم من هذا : أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه: يسوع المسيح
  • كتب
  • محاضرات
  • مقالات في «الأخبار»
  • المقالة الأسبوعيّة
  • الإيمان والحياة اليوميّة
  • فلسطين
  • التزام شؤون الإنسان
  • الإيمان والثقافة
  • كلمات
  • خريستو المرّ
  • مواقع صديقة
  • المقالة الأسبوعيّة